القربة ، وهو لا يتفرع على الامر كي يتأخر عن المسمى .
وعلى هذا ، فلا مانع من أخذ قصد التقرب في المسمى من هذه الجهة ، وانما
الاشكال من جهة أخرى ، وهي عدم امكان اخذ قصد القربة في متعلق الأمر ،
فإنه ينافي أخذه في المسمى ، لأن المفروض كون الامر متعلقا بالمسمى ، وان تعيين
المسمى لأجل تشخيص متعلق الأمر . فيمتنع أن يكون المسمى هو الفعل بجميع
جهاته حتى قصد القربة ، لامتناع أن يكون الفعل بقيد قصد القربة متعلقا
للامر .
لكن هذا يختص بالرأي القائل بعدم امكان أخذ قصد القربة في متعلق
الأمر الأول ، أما من لا يلتزم بذلك ويرى امكانه فلا اشكال لديه في امكان اخذ
قصد القربة في المسمى . فتدبر جيدا .
تنبيه : بعد أن عرفت أن الصحة بمعنى التمامية من حيث ترتب الأثر
المترقب لا مطلقا ، تعرف ان الصحة والفساد أمران إضافيان يختلفان باختلاف
الانظار والحالات ، إذ قد يختلف النظر في الأثر فيكون الأثر المترقب بنظر شيئا
خاصا ويكون غيره بنظر آخر ، فترتب أحدهما دون الاخر موجب لاتصافه
بالصحة بالإضافة إلى أحد النظرين ، وبالفساد بالإضافة إلى النظر الاخر ، كما
أنه قد يختلف ترتب الأثر المترقب بحسب الحالات ، فيترتب على الشئ في حالة
دون أخرى ، فيكون صحيحا بالإضافة إلى حالة وفاسدا بالإضافة إلى الأخرى .
وهذا هو مراد صاحب الكفاية ( رحمه الله ) .
وهل يترتب على كونهما اضافيين أو غير اضافيين ثمرة عملية ، أو لا
يترتب فيكون كلاما علميا محضا ؟ . هذا ما لم نتوصل إليه بعد ، ولم نعرف مدى
النتيجة العملية التي تلمس بتحقيق أحد النحوين .
الأمر الثالث : في تصوير القدر الجامع بين الافراد الصحيحة ، وبين
الافراد الصحيحة والفاسدة . وقبل الخوض في أصل المطلب يجدر بنا التعرض
لحل ما قد يظهر من التهافت في عبارة الكفاية ، حيث حكم صاحبها ( قدس
سره ) في هذا المطلب بلا بدية تصوير الجامع على كلا القولين ، في الوقت الذي لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 210
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢١٠