فصل
ورأيت في المجلد الثالث عشر من معجم البلدان في بيان
( مدينة النحاس ) أنه لما بعث عبد الملك بن مروان موسى بن نصير عامله على
المغرب لقصدها ، وعجز عن فتحها ، رأى على جانب من سورها كتابة
بالحميرية ، فأمر بانتساخها ، فكانت :
ليعلم المرء ذو العز المنيع ومن * يرجو الخلود وما حي بمخلود
لو أن حيا ينال الخلد في مهل * لنال ذلك سليمان بن داود
سألت له العين عين القطر فائضة * فيه عطاء جليل غير مصرود
وقال للجن أنشوا فيه لي أثرا * يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يودي
فصيروه صفاحا ثم ميل به * إلى البناء بإحكام وتجويد
وأفرغوا القطر فوق السور منحدرا * فصار صلبا شديدا مثل صيخود
وصب فيه كنوز الأرض قاطبة * وسوف تظهر يوما غير محدود
لم يبق من بعدها في الأرض سابغة * حتى تضمن رمسا بطن أخدود
وصار في قعر بطن الأرض مضطجعا * مضمنا بطوابيق الجلاميد
هذا ليعلم أن الملك منقطع * إلا من الله ذي التقوى وذي الجود ( 1 )
أقول : وهذا اليوم الذي ذكر أنه تظهر فيه هذه الكنوز لم يعينه ، وقد يعين
في أخبار غيره .
هامش
( 1 ) معجم البلدان 5 : 80 - 81 ، وعن مقتضب الأثر : 43 - 44 البحار 51 : 164 - 165 .