ومن المجموع : كان معاوية يقول : ما دخل الحسن إلي إلا
أردت أن يتعجل خروجه خشية من وقوع السيف علي عند كلامه .
533 - ومن المجموع : قال يوما رسول لمعاوية للحسن عليه السلام :
أسأل الله أن يحفظك ويهلك هؤلاء القوم ، فقال رفقا : ( لا تخن من ائتمنك ،
وحسبك أن تحبني لحب رسول الله ولأبي وأمي ، ومن الخيانة أن يثق بك قوم
وأنت عدو لهم وتدعو عليهم ) .
534 - ومن المجموع المذكور : قال : ومن كلام الحسين عليه
السلام : ( كان أبي علما لمن جهل ، مذكرا لمن غ فل ، لا يلفظ إلا الحق وإن
أمر ، ولا يسيغ الباطل وإن حلا ، شد عضده ، وجاهد وحده ، وآزر أخاه ،
وقتل عداه ( 1 ) ، وكشف عن وجهه الكربات ، وخاض دونه الغمرات ، فلما
اختار الله لنبيه دار أنبيائه ، كرهته قريش ، فأهملهم إهمال الراعي لإبله ، فبايع
الناس أبا بكر ، فمنحه وده ، وبذل له نصحه ، ولما استخلف عمر ، كرهه
قوم ، ورضيه آخرون ، فكان أبي فيمن أحب بيعته ، ولم يكره خلافته ، ثم
بايع الناس عثمان وهم لا يستغنون عن مشورته وحضوره ، ثم قتل عثمان ، فلم
ير أحدا يقوم مقامه ، ولو رآه لسلم الامر إليه ، ولم ير حريصا عليه ، فتسلم
الامارة لإقامة حدود عطلت ، والدلالة على معارف أنكرت وجهلت ، وانفتقت
عليه أعلام النفاق ورايات الشقاق ، و . . . الدنيا ، وتزينت بأحسن زينتها ،
فلم يزل يفتق ما رتقوا ، ويرتق ما فتقوا حتى قبضه الله على خير حالاته وأفضل
ساعاته ) .
أقول : إن ك ان هذا الحديث صحيحا ، فمعنى قوله عليه السلام : إن
مولانا عليا عليه السلام لم يكره بيعة عمر ، لأنه كان يعلم أن البلاد تفتح على
يديه ، وأن قريشا لا تريده عليه السلام ، ولا توافق عليه ، ألا ترى إلى قول
هامش
( 1 ) العدى : اسم للجمع ، أي : الأعداء . لسان العرب 9 : 95 ( عدا ) .