خطبة منها :
( ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم ، وإنما كنا نقاتلهم بالسلامة
والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم في منتدبكم إلى
صفين ، دينكم أمام دنياكم ، فأصبحتم اليوم دنياكم أمام دينكم ، ألا وإنا لكم
كما كنا ولستم كما كنتم لنا ، أصبحتم بين قتيلين : قتيل بصفين تبكون له ،
وقتيل بالنهروان تطلبون منا ثأره ، والباكي خاذل ، والباقي ثائر ، ومعاوية يدعونا
إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة ، فإن أردتم الموت ، رددناه وحاكمناه إلى الله
بظبات السيوف ، وإن أردتم الحياة ، قبلناه ، وأخذنا لكم بالرضى ) فناداه
الناس من كل جانب : البقية البقية يا بن رسول الله ( 1 ) .
531 - ومن المجموع الذي ذكرناه : قال الحسين عليه السلام لعبد الله
ابن عباس في كلام دار بينهما : ( إني مقتول بالعراق ، ولان اقتل هناك أحب
إلي من أن يستحل دمي في حرم الله وحرم رسوله ) .
ومن المجموع في ذم مولانا الحسين عليه السلام لعمرو بن العاص في
وجهه ما هذا لفظه :
532 - قال الحسن لعمرو : ( أنت كالكلب لا يحمد منه رأس
ولا ذنب ، قديمك مذموم ، وحديثك بالشر موسوم ، ولدت على فراش
مشترك ، اختصم فيك خمسة ، فغلب عليهم ألأمهم حسبا ، وأخبثهم
منصبا ، وأنت للأبتر شانئ محمد ، وأنت الراكب إلى النجاشي لانتقاص
جعفر وتعريضه للتلف ، وأنت الهاجئ رسول الله بسبعين بيتا حتى قال : اللهم
العنه بكل بيت لعنة ، وأنت الملهب المدينة نارا على عثمان ، والهارب إلى
فلسطين ، والبائع بعد من معاوية بدنياه الدين ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أسد الغابة 2 : 14 ، مختصر تأريخ دمشق 7 : 35 - 36 ، أعلام الدين : 292 - 293 ، وعنه
البحار 44 : 21 / 5 .
( 2 ) انظر : شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 6 : 291 .