488 - وذكر حديثا آخر بإسناده عن هرثمة بن سلمى ، قال : خرجت مع
علي مخرجه إلى صفين ، فمروا بكربلاء ، فصلى بنا العصر إلى شجرة ، فلما
انصرف رفع ترابا إلى أنفه فشمه ، ثم قال : ( ويحك من تربة ليقتلن عليك
أقوام يدخلون الجنة بغير حساب ) فلما انصرف انصرفت معه ، وكانت امرأتي
شيعة لعلي ، فقلت لها : يا هذه ألا تعجبين من صديقك أبي الحسن ، مر
بكربلاء فصلى بنا العصر فلما انصرف رفع ترابا إلى أنفه فشمه ، ثم قال :
( ويحك من تربة ليقتلن عليك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب ) فقالت : والله
ما قال إلا ما قد قيل له ، ثم قضي أنني خرجت مع عبيد الله على الخيل ونسيت
الحديث حتى مررت بالشجرة التي صلى إليها علي ، فكأني أنظر إليه ،
فضربت خاصرة فرسي حتى صرت إلى الحسين فقصصت عليه القصة ،
فقال : ( يا هرثمة علينا أم معنا ؟ ) قلت : لا عليك ولا معك ، قال :
( ولم ؟ ) قلت : إني تركت خلفي ذرية ضعفاء أخاف من ابن زياد عليهم ،
فقال : ( أما فالحق بهم فإنه لا يسمع واعيتنا رجل لا يجيبنا إلا أكبه الله في
النار ) ( 1 ) .
489 - وذكر زكريا في كتاب الفتن حديثا ، فقال : حدثنا الحسين بن
عمرو العنقزي ، قال : حدثنا أبو غسان عن عبد السلام بن حرب عن عبد
الملك بن كردوس حاجب عبيد الله بن زياد ، قال : دخلت القصر مع عبيد الله
ابن زياد ، فاضطرم القصر نارا ، فجعل عبيد الله يتقي بكمه عن وجهه ، ثم
قال : لا تخبر بهذا أحدا ( 2 ) .
490 - وذكر حديثا آخر ، قال : حدثنا العنقزي ، قال : حدثنا شهاب
هامش
تهذيب التهذيب 2 : 306 .
( 1 ) مختصر تأريخ دمشق 7 : 148 ، وقعة صفين : 140 - 141 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي
الحديد 3 : 169 - 170 ، تهذيب التهذيب 2 : 301 .
( 2 ) مجمع الزوائد 9 : 196 .