الأولى : فواضح ويدل على وجوب تحصيلها مضافا إلى ما مر في الباب الأول .
- ما رواه الشيخ الأجل محمد بن إبراهيم النعماني ( 1 ) بإسناده عن عبد الله بن أبي
يعفور ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رجل يتولاكم ويبرأ من عدوكم ، ويحل حلالكم ، ويحرم
حرامكم ويزعم أن الأمر فيكم لم يخرج منكم إلى غير كم ، إلا أنه يقول إنهم قد اختلفوا فيما
بينهم ، وهم الأئمة القادة ، وإذا اجتمعوا على رجل فقالوا : هذا ، قلنا : هذا . فقال ( عليه السلام ) إن مات
على هذا فقد مات ميتة جاهلية .
وروى من طريق آخر ( 2 ) عن سماعة بن مهران عن الصادق ( عليه السلام ) ومن طريق آخر ( 3 ) عن
حمران بن أعين عن الصادق ( عليه السلام ) مثل هذا الكلام ، فانظر كيف أوجب معرفة شخص الإمام
باسمه ونسبه ولم يكتف بما دون ذلك وما ذكرنا كاف للمرتاد السالك .
وأما الثانية : فلأننا لأجل عدم تشرفنا بلقاء مولانا وإمام زماننا حرمنا من معرفته بصورته
فلو ادعى مدع في هذا الزمان إنني صاحب الزمان لم يعرف صدقه وكذبه إلا بأمرين :
أحدهما ظهور المعجزة على يده ، والثاني ظهور العلامات التي بينها الأئمة الطاهرون للإمام
المنتظر القائم فيه ، فإذا عرف المؤمن تلك العلامات وفهم تلك المكارم لم يصغ إلى كل
ناعق ، وميز بين الكاذب والصادق .
ولهذا قال مولانا الصادق ( عليه السلام ) لعمرو بن أبان ، وهو من أجلاء صحبه الكرام : اعرف العلامة
الخ ، لأنه إذا عرف العلامة لم يضل بعد الهداية ولم يجنح إلى أهل الغواية .
والعجب من بعض شراح الكافي حيث قال في معنى الحديث : المراد بالعلامة الإمام ،
لأنه علامة يعرف به أحوال المبدأ والمعاد ، والقوانين الشرعية ، وليت شعري أي شئ دعاه
إلى هذا التوجيه ، وصرف اللفظ عما هو حقيقة فيه .
ولما كان أمر القائم ( عليه السلام ) من أعظم الأمور وأعجبها ، ومقامه من أرفع المقامات وأمنعها ،
بحيث افتخر النبي وأوصياؤه في كثير من الروايات بقولهم : منا مهدي هذه الأمة وجب أن
تكون خصائصه وعلامات ظهوره من أفضل الصفات وأبين العلامات بحيث لا يختفي على
أحد من الرجال والنساء وأهل البوادي والأمصار ، وأن تكون تلك العلامات والصفات ،
هامش
1 - الغيبة : 65 .
2 - الغيبة : 66 .
3 - الغيبة : 66 .