أقول : الآداب : جمع دأب وهو كما في القاموس الشأن والعادة ، فالمعنى إما أن يكون
ثبوت عاداته وأوصافه الرضية في قلوبهم سببا لعملهم بما يرضيه ، بناء على كون اللام
تعليلية ، أو أن آدابه مثبتة في قلوبهم ، وهم يعملون أعمالا تماثل آدابه وأعماله الشريفة ،
فيكون " اللام " بمعنى الباء ، كما في بعض الروايات ، وأنهم يعملون الأعمال الصالحة في
زمان غيبته لكي يتأدبوا بآدابه ، ويتصفوا بصفاته فيكون اللام للغاية ، وأيا ما كان ، فيثبت
المطلوب ، وهو كون ثبوت آدابه وأخلاقه في القلب من صفات المؤمنين ، ولوازم الإيمان .
ويشهد ، لما ذكرنا أيضا شدة اهتمام النبي والأئمة ( عليهم السلام ) ، في كل زمان ببيان صفاته
وخصائصه المميزة له عن غيره من الأئمة ، فضلا عن سائر الناس كما لا يخفى على المتتبع .
وليس ، ذلك إلا للزوم معرفة صفاته ، وخصائصه " صلوات الله عليه " على جميع الناس ،
والوجه فيه ظاهر ، وهو توفر دواعي طالبي الرياسة على ادعاء منصبه كذبا وأدل شئ على
ذلك وقوعه ، فوجب على كل مؤمن أن يعرف إمام زمانه بصفاته الخاصة وآدابه المخصوصة
حتى لا يختلج في قلبه شبهة بدعوى ملحد ما ليس أهلا له هذا .
وقد ذكرنا في هذا الكتاب ما فيه كفاية لأولي الألباب ، في هذا الباب فعليك بالنظر فيه
بابا بعد باب ، والله الهادي إلى نهج الصواب .
تنبيه : قد عقدنا في صدر هذا الكتاب بابا في وجوب معرفته والغرض ثمة وجوب معرفة
شخصه باسمه ونسبه ، وأن الأعمال لا تتم إلا بمعرفة الإمام ( عليه السلام ) والغرض هنا إثبات وجوب
معرفة صفاته وآدابه الخاصة في الجملة ، فلا تغفل هذا .
ويدل على وجوب معرفة مولانا صلوات الله عليه بكلا الوجهين ، مضافا إلى ما مر أخبار
كثيرة :
- منها : ما روي في أصول الكافي ( 1 ) بسند صحيح عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال
اعرف إمامك فإنك إذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر .
- وفيه : ( 2 ) بإسناده عن فضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله تبارك
وتعالى : * ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) * فقال : يا فضيل اعرف إمامك ، فإنك إذا عرفت
هامش
1 - أصول الكافي : 1 / 371 باب أنه من عرف إمامه : ح 1 .
2 - أصول الكافي : 1 / 371 ح 2 .