لحديثنا ، يشد به في قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد . انتهى ولما كان زرارة أهلا لذلك أمره
به وبين أنه أفضل مما سأله .
والحاصل أن الدعاء بالمعنى اللغوي قسمان أحدهما نداء الله تعالى للسؤال منه
عز وجل .
والثاني نداء الخلق لدعوتهم ، وهدايتهم إلى الله عز وجل فهما فردان للدعاء والراوي لما
سأله ( عليه السلام ) من القسم الأول ، وكان من أهل القسم الثاني ، حثه عليه وبين له أنه أفضل بقوله ( عليه السلام )
أفضل الدعاء ما جرى على لسانك وهذا وجه لطيف يظهر للمتدرب المأنوس بكلماتهم ،
عليهم الصلاة والسلام .
الوجه الثاني : أن يكون المراد بالدعاء ما هو المتداول المعهود ، المروي عنهم ( عليهم السلام ) ، يعني
أن الأفضل اختيار ما جرى على لسانك من الدعوات المأثورة لأن ذلك إنما يكون بسبب أمر
قلبي زمامه بيد الله عز وجل .
الوجه الثالث : أن يكون المراد بما جرى من الدعاء على اللسان ما يكون مقترنا
بالخضوع ، وحضور القلب فإنه أفضل من الدعاء بغير هذا الحال ، وإن كان مأثورا عنهم ( عليهم السلام ) .
فالغرض من هذا الكلام : التنبيه على أن المهم حضور القلب والتوجه التام إلى الملك
العلام فإنه المقصود الأصلي من الدعاء ، ولما كان الجريان على اللسان ناشئا عما في
الجنان ، بين المطلب بهذا العنوان ، والحاصل أن النسبة بين الدعاء وحضور القلب عموم من
وجه ، فقد يجتمعان وقد يفترقان ، والمطلوب هو الاجتماع سواء كان في الدعاء بالمأثور أم
بغير المأثور .
وهذا لا يدل على أفضلية الدعاء بغير المأثور ، بل يدل على أفضلية الدعاء المقرون
بالخضوع وحضور القلب بأي لفظ كان ( 1 ) .
العاشر : يجب الترتيب في الأدعية المنقولة عنهم ( عليهم السلام ) لأنها توقيفية كسائر العبادات
فمخالفة الترتيب المأثور عنهم بقصد الورود بدعة بلا شبهة لكن قراءة بعض فقراتها بقصد
هامش
1 - الوجه الرابع أنه لما كان زرارة من خواصهم والعالم برموز أقوالهم وأحاديثهم ولا يجري على لسانه
إلا بمقتضى مرادهم ومفهوم كلامهم خصه ( ع ) بهذه الخصوصية وفضله بتلك الأفضلية ( محمد
الموسوي ) .