مطلق الدعاء لا ضير فيه للأصل ولعمومات الأمر بالدعاء كما لا يخفى .
الحادي عشر : قد ظهر مما ذكرنا آنفا أنه لا يجوز الزيادة في الدعوات المروية بقصد
الورود لأنها تشريع وأما الزيادة بقصد مطلق الذكر ففيها وجهان :
أحدهما : الجواز لما ورد في روايات عديدة أن ذكر الله حسن في كل حال وقد جوزوا
ذلك في الصلاة أيضا نظرا إلى ذلك ، فالأمر في الدعاء أسهل .
- والثاني المنع لما روي في أصول الكافي ( 1 ) مسندا بسند معتبر كالصحيح عن العلاء
ابن كامل قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : * ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر
من القول ) * عند المساء : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ،
ويميت ويحيي ، وهو على كل شئ قدير . قال : قلت : بيده الخير قال ( عليه السلام ) بيده الخير ، ولكن
قل كما أقول لك عشر مرات ، وأعوذ بالله السميع العليم حين تطلع الشمس ، وحين تغرب
عشر مرات . فإن ترك الاستفصال في هذا الحديث خصوصا بملاحظة ورود كلمة بيده الخير
في ذلك التهليل في عدة روايات مروية في الكتاب المذكور ، يدل على لزوم متابعتهم ( عليهم السلام )
في الدعوات والأذكار المأثورة عنهم من غير زيادة ونقصان فإنهم أهل الذكر ، الذين أمرنا
بالسؤال عنهم واقتفاء آثارهم وهو ( عليه السلام ) لم يستفصل بين أن يقوله بقصد الورود أو بقصد مطلق
الذكر .
- ويدل على ذلك أيضا ما روى في كمال الدين ( 2 ) عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى ، ولا ينجو منها إلا من دعا
بدعاء الغريق . قلت : كيف دعاء الغريق ؟ قال : يقول يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب
ثبت قلبي على دينك ، فقلت : " يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت
قلبي على دينك " قال : إن الله عز وجل مقلب القلوب والأبصار ولكن قل كما أقول لك ، يا
مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك .
- وفي الوسائل ( 3 ) عن الخصال بإسناده عن إسماعيل بن الفضل ، قال : سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل * ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) *
هامش
1 - أصول الكافي : 2 / 527 باب القول عند الأصباح والامساء ح 17 .
2 - كمال الدين : 2 / 351 باب 33 ح 50 .
3 - الوسائل : 4 / 1236 باب 49 ح 4 .