وقوله تعالى * ( إن الله لا يضيع عمل عامل منكم ) * ( 1 ) وقوله تعالى * ( أولئك الذين نتقبل عنهم
أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) * ( 2 )
ونحوها ترتب الثواب على الأعمال الصالحة ، وإن كان العامل مذنبا فمقتضى الجمع بشهادة
الروايات الكثيرة ترتب كمال الثواب على التقوى ، ولبسط الكلام مقام آخر .
الرابع : قد ظهر من مطاوي كلماتنا فيما سبق ، ترتب المثوبات والمكارم المذكورة على
إكثار الدعاء له ( عليه السلام ) ، بتعجيل الفرج والظهور ، سواء كان بالفارسية أم العربية أم غيرها من
اللغات والألسنة ، لإطلاق الأدلة ، والروايات المأثورة المذكورة كقوله ( عليه السلام ) : وأكثروا الدعاء
بتعجيل الفرج ، وقول العسكري ( عليه السلام ) : ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه ، وغيرها .
الخامس : إنه لا فرق في ذلك بين النظم والنثر ، وكذا لا فرق بين أن يكون عبارة الدعاء من
منشآت الداعي أو غيره لعين ما مر .
السادس : يجوز تأليف الدعاء باللغة العربية للعارف باللسان وبكيفية الدعاء للأصل
وللعمومات والاطلاقات الآمرة بالدعاء ، من غير تخصيص بلغة من اللغات ، أو نحو من
الأنحاء .
- ويؤيد ذلك ما روي في التاسع عشر من البحار ( 3 ) نقلا عن خط الشهيد ( رضي الله عنه ) عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الدعاء يرد البلاء ، وقد أبرم إبراما .
قال الوشاء : فقلت لعبد الله بن سنان ، هل في ذلك دعاء موقت ؟ فقال : أما إني سألت
الصادق ( عليه السلام ) فقال ( عليه السلام ) : نعم أما دعاء الشيعة المستضعفين ففي كل علة من العلل دعاء موقت
وأما المستبصرون البالغون فدعاؤهم لا يحجب ( انتهى ) .
- ويشهد لما ذكرنا أيضا ما روي في الكافي ( 4 ) والتهذيب والوسائل ( 5 ) مسندا عن
إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القنوت وما يقال فيه قال : ما قضى الله على
لسانك ، ولا أعلم فيه شيئا موقتا . انتهى إذ لا فرق بين القنوت وغيره ويشهد لذلك روايات
أخر تركناها اختصارا .
هامش
1 - سورة الأحقاف : 160 .
2 - سورة الأحقاف : 16 .
3 - البحار : 94 / 89 ح 1 .
4 - فروع الكافي 3 / 340 ح 8 .
5 - الوسائل : 4 / 908 باب 9 .