في ذكر شروط وآداب الدعاء لمولانا الغائب ( عليه السلام )
الباب السابع
من الكتاب يشتمل على ثلاثة مقاصد
المقصد الأول : في ذكر مطالب ينبغي التنبيه عليها قبل الشروع في المقصود وهي أمور :
الأول : إعلم أن الفوز بجميع الفوائد والمثوبات المذكورة في الباب الخامس يتوقف على
المداومة والاكثار من الدعاء ، بتعجيل مولانا الغائب عن الأبصار . لأن جملة من الفوائد
المذكورة ، إنما تترتب على امتثال أمره المطاع الأعلى في التوقيع الشريف الذي مر ذكره
" وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج " الخ ، فراجع وتدبر .
الثاني : ينبغي ويؤكد للداعي تهذيب النفس عما يمنع عن قبول العبادة من الصفات
الردية ، والملكات المردية ، والأعمال الموبقة كحب الدنيا الدنية ، والكبر ، والحسد ، والغيبة
والنميمة ، وغيرها لأن الدعاء من أفضل العبادات الشرعية ، خصوصا الدعاء لمولانا الحجة
بالفرج ، والظهور والعافية ، ويجب أن تكون نيته في الدعاء خالصة عن جميع الشوائب
النفسانية ، والأهوية الشيطانية فإن تخليص القصد من أهم ما يجب على الإنسان مراعاته كما
دلت على ذلك من القرآن آياته وتواتر عليه من قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) رواياته وفقنا الله وسائر
المؤمنين إن شاء الله تعالى .
الثالث : يتوقف كمال المثوبات والمكارم المذكورة على تحصيل التقوى ، لقوله تعالى
* ( إنما يتقبل الله من المتقين ) * فكما أن للتقوى درجات فللقبول أيضا درجات فمن كانت
التقوى فيه أقوى ، فالمكارم الحاصلة له من ذلك الدعاء أكمل ، وأجلى . وكذا الحال في سائر
العبادات الشرعية من أقسامها الفرضية ، والنفلية .
وإنما قلنا : يتوقف كمال المثوبات على ذلك لأن الظاهر من جملة من الآيات كقوله تعالى
* ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) * ( 2 )
هامش
1 - سورة الكهف : 30 .
2 - سورة التوبة : 120 .