ومنها : اليوم الحادي والعشرون منه ، خصوصا بعد أداء فريضة الصبح :
- ويدل على ذلك ما رواه السيد الأجل علي بن طاووس ( رضي الله عنه ) في الإقبال ( 1 ) بالإسناد
عن حماد بن عثمان ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ليلة إحدى وعشرين من شهر
رمضان ، فقال لي يا حماد ، اغتسلت ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، فدعا بحصير ، ثم قال : إلى
لزقي فصل ، فلم يزل يصلي ، وأنا أصلي إلى لزقه ، حتى فرغنا من جميع صلاتنا ، ثم أخذ
يدعو ، وأنا أؤمن على دعائه ، إلى أن اعترض الفجر فأذن ، وأقام ، ودعا بعض غلمانه فقمنا
خلفه فتقدم وصلى بنا الغداة ، فقرأ بفاتحة الكتاب ، وإنا أنزلناه في ليلة القدر في الأولى ، وفي
الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد .
فلما فرغنا من التسبيح ، والتحميد ، والتقديس ، والثناء على الله تعالى والصلاة على
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، والدعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، الأولين
والآخرين ، خر ساجدا لا أسمع منه إلا النفس ، ساعة طويلة .
ثم سمعته يقول : لا إله إلا أنت مقلب القلوب والأبصار لا إله إلا أنت خالق الخلق بلا
حاجة فيك إليهم ، لا إله إلا أنت مبدئ الخلق لا ينقص من ملكك شئ ، لا إله إلا أنت باعث
من في القبور ، لا إله إلا أنت مدبر الأمور ، لا إله إلا أنت ديان الدين ، وجبار الجبابرة ، لا إله إلا
أنت مجري الماء في الصخرة الصماء لا إله إلا أنت مجري الماء في النبات ، لا إله إلا أنت
مكون طعم الثمار لا إله إلا أنت محصي عدد القطر وما تحمله السحاب ، لا إله إلا أنت
محصي عدد ما تجري به الرياح في الهواء ، لا إله إلا أنت محصي ما في البحار من رطب
ويابس ، لا إله إلا أنت محصي ما يدب في ظلمات البحار ، وفي أطباق الثرى .
أسألك باسمك الذي سميت به نفسك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، وأسألك
بكل اسم سماك به أحد من خلقك ، من نبي أو صديق ، أو شهيد ، أو أحد من ملائكتك
وأسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت وأسألك بحقك على
محمد وآل محمد ، وأهل بيته صلواتك عليهم وبركاتك ، وبحقهم الذي أوجبته على نفسك ،
وأنلتهم به فضلك ، أن تصلي على محمد عبدك ، ورسولك الداعي إليك بإذنك ، وسراجك
الساطع بين عبادك في أرضك وسمائك وجعلته رحمة للعالمين ونورا استضاء به
هامش
1 - الإقبال : 200 .