الآيات كما لا يخفى على أهل العنايات وذوي الدرايات .
وينبغي التنبيه لأمرين
أحدهما : إن هذا القسم من المرابطة يقبل النيابة لما قدمناه في استحباب النيابة عن
الأحياء والأموات في سائر الأعمال الخيرية والمستحبات ولغير ذلك ، مما هو مذكور في
الفقه .
ثانيهما : أن استحبابها إنما هو مع عدم الضرورة ومعها ، فهي من الواجبات الكفائية
وتفصيل الكلام يوجب الخروج عن المرام .
الثاني : أن يرابط المؤمن إمام زمانه بأن يربط نفسه بحبل ولايته ويلتزم باتباعه وإعانته
وهذا القسم من المرابطة واجب عيني على كل أحد ، ولا يقبل النيابة ، وهو ركن من أركان
الإيمان ، ولا يقبل الله تعالى عملا بدونه .
- ويدل على ذلك مضافا إلى ما مر في وجوب الانتظار وفي غير ذاك المقام ما رواه
علي بن إبراهيم القمي ، بإسناد ( 1 ) صحيح في تفسير تلك الآية عن الصادق ( عليه السلام ) قال : اصبروا
على المصائب ، وصابروا على الفرائض ، ورابطوا على الأئمة .
- وفي البرهان ( 2 ) وغيره عن الباقر ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل ( 3 ) * ( يا أيها الذين آمنوا
اصبروا وصابروا ورابطوا ) * قال : اصبروا على أداء الفرائض وصابروا عدوكم ورابطوا إمامكم
المنتظر .
- وفيه بإسناد صحيح عن الصادق ( عليه السلام ) : اصبروا على الفرائض ، وصابروا على
المصائب ورابطوا على الأئمة ( 4 ) .
- وعن الكاظم ( عليه السلام ) : اصبروا على المصائب وصابروهم على التقية ، ورابطوا على
ما تقتدون به واتقوا الله لعلكم تفلحون ( 5 ) .
- وعن يعقوب السراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في معنى الآية قال : اصبروا على الأذى
هامش
1 - تفسير القمي : 1 / 118 .
2 - البرهان : 1 / 343 ح 4 .
3 - آل عمران : 200 .
4 - البرهان : 1 / 334 ح 1 .
5 - البرهان : 1 / 334 ح 3 .