فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدة أهل بدر ، فتوجه بهم ، فما ضربوا بسيف
ولا طعنوا برمح حتى فتح الله عز وجل لهم .
قال المجلسي ( رضي الله عنه ) في شرح قوله : رباطنا رباط الدهر أي يجب على الشيعة أن يربطوا
أنفسهم على طاعة إمام الحق ، وانتظار فرجه ، ويتهيأوا لنصرته .
وقال ( رضي الله عنه ) في شرح قوله ( عليه السلام ) " كان له وزنها . . " الخ ، أي كان له ثواب التصدق بضعفي وزنها
ذهبا وفضة كل يوم ويحتمل أن يكون من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي له من الثواب
مثلي وزن الدابة ، انتهى .
المطلب الثاني : في بيان معنى المرابطة وفضلها قال الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا
اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) * ( 1 ) .
إعلم أن المرابطة مأخوذة من الربط ، بمعنى الشد وأريد بها في الكتاب والسنة أمور :
أحدها : ما ذكره الفقهاء في كتاب الجهاد من الفقه ، وهو أن يقيم المؤمن ويربط دابته في
ثغر من الثغور لحفظ بلاد الإسلام من تهاجم الكفار فيدفعهم إذا هجموا على المسلمين ،
وأقل زمان هذه المرابطة ثلاثة أيام ، وأكثره أربعون يوما فإذا تجاوز الأربعين كان ثوابه ثواب
المجاهدين ولا فرق في استحباب هذه المرابطة بين زمان حضور الإمام ( عليه السلام ) وغيبته ، وفيها
فضل كثير .
- ففي النبوي المحكي في الجواهر عن المنتهى ( 2 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : رباط ليلة
في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل
وأجري عليه رزقه وأمن الفتان .
- وفي نبوي آخر كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمو له
عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر " الفترة - المنتهى " .
- وفي نبوي ثالث : عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله وعين باتت
تحرس في سبيل الله .
توضيح
قوله ( صلى الله عليه وآله ) أجري عليه رزقه لعل المراد به في البرزخ بقرينة بعض الأخبار وتفسير بعض
هامش
1 - آل عمران : 200 .
2 - عوالي اللئالي ح 3 / 183 .