تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدة أهل بدر ، فتوجه بهم ، فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح الله عز وجل لهم . قال المجلسي ( رضي الله عنه ) في شرح قوله : رباطنا رباط الدهر أي يجب على الشيعة أن يربطوا أنفسهم على طاعة إمام الحق ، وانتظار فرجه ، ويتهيأوا لنصرته . وقال ( رضي الله عنه ) في شرح قوله ( عليه السلام ) " كان له وزنها . . " الخ ، أي كان له ثواب التصدق بضعفي وزنها ذهبا وفضة كل يوم ويحتمل أن يكون من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي له من الثواب مثلي وزن الدابة ، انتهى . المطلب الثاني : في بيان معنى المرابطة وفضلها قال الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) * ( 1 ) . إعلم أن المرابطة مأخوذة من الربط ، بمعنى الشد وأريد بها في الكتاب والسنة أمور : أحدها : ما ذكره الفقهاء في كتاب الجهاد من الفقه ، وهو أن يقيم المؤمن ويربط دابته في ثغر من الثغور لحفظ بلاد الإسلام من تهاجم الكفار فيدفعهم إذا هجموا على المسلمين ، وأقل زمان هذه المرابطة ثلاثة أيام ، وأكثره أربعون يوما فإذا تجاوز الأربعين كان ثوابه ثواب المجاهدين ولا فرق في استحباب هذه المرابطة بين زمان حضور الإمام ( عليه السلام ) وغيبته ، وفيها فضل كثير . - ففي النبوي المحكي في الجواهر عن المنتهى ( 2 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان . - وفي نبوي آخر كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر " الفترة - المنتهى " . - وفي نبوي ثالث : عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله . توضيح قوله ( صلى الله عليه وآله ) أجري عليه رزقه لعل المراد به في البرزخ بقرينة بعض الأخبار وتفسير بعض
هامش
1 - آل عمران : 200 . 2 - عوالي اللئالي ح 3 / 183 .
مكيال المكارم — صفحة 398 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور