- ويؤيد هذا الوجه ما رواه ( 1 ) الكليني رحمه الله تعالى في الصحيح عن الصادق ( عليه السلام )
قال للقائم ( عليه السلام ) غيبتان : إحداهما قصيرة ، والأخرى طويلة ، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها
إلا خاصة شيعته والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه .
هذا وقد مر في الأمر السابق ما يؤيده أيضا فتدبر .
الوجه الثاني : إن النظر إلى وجهه المنير عبادة وطلب التوفيق للعبادة عبادة ، فطلب
التوفيق له عبادة ، وكل من المقدمتين من الوضوح بمكان لا يحتاج إلى إقامة دليل وبرهان .
- بل يشهد للأولى ما روى في مجالس ( 2 ) الصدوق عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) : من أن النظر
إلى ذرية النبي ( صلى الله عليه وآله ) عبادة ، إماما كان أو غير إمام ، وللثانية الدعوات المأثورة عن الأئمة ( عليهم السلام ) ،
وأمرهم بطلب التوفيق للعبادة من الله عز وجل .
الوجه الثالث : قوله في دعاء العهد وغيره : اللهم أرني الطلعة الرشيدة ، والغرة الحميدة ،
واكحل ناظري بنظرة مني إليه . . الخ ، فإنه يعم بإطلاقه زمان غيبته وحضوره كما لا يخفى
على من استنار قلبه بنوره .
الوجه الرابع : فحوى ما ورد في فضل قراءة سورة بني إسرائيل في ليالي الجمعة .
- ففي تفسير البرهان ( 3 ) عن العياشي والصدوق في كتابيهما ، بإسنادهما عن
الصادق ( عليه السلام ) قال : من قرأ سورة بني إسرائيل في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم ،
ويكون من أنصاره .
- وفحوى ما ورد في فضل قراءة دعاء العهد المروي في البحار ( 4 ) عن كتاب الاختيار
للسيد ابن الباقي عن الصادق ( عليه السلام ) ، أنه قال : من قرأ بعد كل فريضة هذا الدعاء فإنه يرى الإمام
محمد بن الحسن عليه وعلى آبائه السلام في اليقظة أو في المنام وقد ذكرناه في أول الباب
السادس .
- وفحوى ما روى في ( 5 ) مكارم الأخلاق في فضل قراءة : اللهم إن رسولك الصادق
المصدق إلى آخره بعد كل فريضة ، والمواظبة على هذا الدعاء ، أنه يتشرف بلقاء صاحب
هامش
1 - الكافي : 1 / 340 باب الغيبة ح 9 .
2 - أمالي الصدوق : 176 .
3 - البرهان : 2 / 389 فضلها ح 2 .
4 - البحار : 86 / 61 باب 38 ح 69 .
5 - مكارم الأخلاق : 2 / 331 في الأدعية المخصوصة بأعقاب الفرائض .