في إيثار هواه ( عليه السلام )
السادس والستون
أن تؤثر هواه ( عليه السلام ) على هواك بأن تتفكر في كل أمر يرد عليك ، وتريد الإقدام عليه : هل هو
موافق لرضاه ، أو مخالف له ، فإن كان موافقا لرضاه أتيت به وأقدمت عليه ، لا لهوى نفسك ،
بل لموافقته لرضاه وإن كان مخالفا لرضاه تركته وخالفت هوى نفسك طلبا لمرضاته - سلام
الله عليه - فإذا كنت كذلك كنت محبوبا له محمودا على لسانه وعلى ألسنة آبائه الأئمة
البررة سلام الله عليهم أجمعين .
- ويشهد لما ذكرنا ما رواه الفاضل المحدث النوري ( رضي الله عنه ) في كتاب نفس الرحمن عن
أمالي ( 1 ) الشيخ الطوسي ( رضي الله عنه ) بإسناده عن منصور برزج ( 2 ) قال : قلت لأبي عبد الله الصادق ( عليه السلام )
ما أكثر ما أسمع منك يا سيدي ذكر سلمان الفارسي فقال ( عليه السلام ) لا تقل سلمان الفارسي ولكن
قل : سلمان المحمدي ( صلى الله عليه وآله ) أتدري ما كثرة ذكري له ؟ قلت : لا قال ( عليه السلام ) لثلاث خصال :
إحداها : إيثاره هوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على هوى نفسه .
والثانية : حبه للفقراء ، واختياره إياهم على أهل الثروة والعدد .
والثالثة : حب العلم والعلماء ، إن سلمان كان عبدا صالحا حنيفا وما كان من المشركين .
أقول : تأمل في هذه الصفات وما يترتب عليها من الآثار الحسنة ومن جملتها محبة
الأئمة ( عليهم السلام ) لصاحبها ، ومدحهم وتمجيدهم له . واعمل بهذا الحديث الشريف حتى تفوز
بسعادة الدارين وفقنا الله وإياكم يا إخواني المؤمنين إنه قريب مجيب .
السابع والستون
تعظيم من يتقرب به ، وينتسب إليه بقرابة جسمانية أو روحانية ، كالسادة العلوية ،
والعلماء الدينية والأخوة الإيمانية ، فإن توقيرهم وتبجيلهم تعظيم وتوقير له سلام الله عليه
هامش
1 - الأمالي : 83 والبحار 22 / 327 ح 33 .
2 - أقول هو منصور بن يونس ، وبرزج معرب برزك والمحكي عن الشيخ والكشي كونه واقفيا جحد
النص على الرضا ( عليه السلام ) ولكن رواية الأجلاء عنه كابن أبي عمير وغيره مما يشهد بوثاقته ولذا عده بعض
أهل الرجال من الثقات والله تعالى هو العالم ( لمؤلفه عفي عنه ) .