تعظيم مواقفه ومشاهده ( عليه السلام )
الثامن والستون
تعظيم مواقفه ومشاهده كمسجد السهلة والمسجد الأعظم بالكوفة ، والسرداب المبارك
بسامراء ومسجد جمكران ، وغيرها من المواضع التي رآه فيها بعض الصالحين أو ورد في
الروايات وقوفه فيها كالمسجد الحرام وتعظيم سائر ما يختص به ، وينتسب إليه كأسمائه ،
وألقابه ، وكلماته ، وتوقيعاته ، وملابسه ، والكتب المذكورة فيها أحواله ، وما يتعلق به ، ونحو
ذلك . والكلام أولا في استحباب ذلك ورجحانه وثانيا في بيان كيفية تعظيم تلك المشاهد
وما يحصل التعظيم به .
أما المقام الأول
فنقول وبالله التوفيق إن الذي يدل عليه أو يؤيده أمور :
منها قوله عز وجل ( 1 ) * ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) * وتقرير ذلك من
وجهين :
أحدهما : إن المراد بشعائر الله تعالى بحسب ما استفدناه من التدبر في الآيات والروايات
وملاحظة معنى الشعار والإشعار ، وتتبع موارد الاستعمال : كل شئ له انتساب خاص ،
وإضافة خاصة إلى الله عز وجل ، سواء كان بلا واسطة أم بواسطة ، بحيث يعد تعظيمه
تعظيما لله ، وتوهينه وتحقيره توهينا وتحقيرا لله عز وجل بحسب الشرع والعرف كأسمائه
وكتبه وأنبيائه وملائكته ومساجده وأوليائه وأهل الإيمان به ، والأزمنة المخصوصة التي
أوجب احترامها والبيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، ومواقف أوليائه ،
ومشاهدهم ، ومعابدهم ، وأحكام الله تعالى من الفرائض ، وغيرها ، وحدوده ، والحج
ومناسكه وأعماله ، قال الله عز وجل * ( والبدن جعلناهم لكم من شعائر الله ) * وفي هذه الآية
دلالة على عدم انحصار الشعائر في البدن " كما توهمه بعض " إلى غير ذلك من المصاديق
الكثيرة ، التي يتعذر أو يتعسر إحصاؤها . ولا يخفى أن مواقف الأئمة ومشاهدهم ومعابدهم
وملابسهم وذراريهم من تلك المصاديق ، فإنها منتسبة إلى الله تعالى بالواسطة ، أو بوسائط
هامش
1 - سورة الحج : 32 .