تهذيب النفس
التاسع والخمسون
تهذيب النفس
من الصفات الخبيثة وتحليتها بالأخلاق الحميدة وهذا الأمر واجب في كل زمان ، لكن
تخصيصه بالذكر في وظائف زمن غيبة ولي العصر عجل الله تعالى فرجه لأجل أن درك
فضيلة صحبته والكون في جملة أصحابه منوط بذلك .
- لما رواه النعماني ( 1 ) ( رضي الله عنه ) بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : من سره أن يكون من
أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر ، فإن مات وقام
القائم ( عليه السلام ) بعده ، كان له من الأجر مثل أجر من أدركه . فجدوا وانتظروا هنيئا لكم أيتها العصابة
المرحومة .
أقول : في هذا الحديث دلالة على اشتراط الفوز بثواب الانتظار بملازمة الورع ومحاسن
الأخلاق وقد مر في ما مضى ما يؤيده .
الاتفاق والاجتماع على نصرته ( عليه السلام )
المكمل ستين
الاتفاق والاجتماع على نصرته فإن في الاجتماع تأثيرا لا يكون في الانفراد وإن كانت
النصرة وظيفة لكل من الأفراد قال الله ( 2 ) * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * الآية فإن
الإمام هو حبل الله المتين بين عباده في كل زمان من الأزمنة ، والاعتصام به لا يحصل إلا
بموالاته ونصرته .
- وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض خطبه : أيها الناس لو لم تخاذلوا عن نصر الحق ولم
تهنوا عن توهين الباطل لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ولم يقو من قوي عليكم ، لكنكم تهتم
متاه بني إسرائيل ولعمري ليضعفن عليكم التيه من بعدي أضعافا بما خلفتم الحق وراء
ظهوركم الخ .
- وفي التوقيع ( 3 ) الرفيع الصادر إلى الشيخ المفيد رحمه الله تعالى من الناحية
هامش
1 - غيبة النعماني : 106 .
2 - آل عمران : 103 .
3 - البحار : 53 / 177 .