تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ولا يعرفونه . واعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة لله عز وجل ، ولكن الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم ، وإسرافهم على أنفسهم ، ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة الله لساخت بأهلها ، ولكن الحجة يعرف الناس ولا يعرفونه ، كما كان يوسف يعرف الناس ، وهم له منكرون . - وفيه ( 1 ) أيضا بإسناده أنه دخل على الصادق ( عليه السلام ) بعض أصحابه ، فقال له : جعلت فداك ، إني والله أحبك وأحب من يحبك يا سيدي . ما أكثر شيعتكم فقال ( عليه السلام ) له : أذكرهم . فقال : كثير فقال ( عليه السلام ) تحصيهم فقال هم أكثر من ذلك فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي يريدون ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ، وشحناؤه بدنه ، ولا يمدح بنا غاليا ولا يخاصم بنا واليا ولا يجالس لنا غائبا ، ولا يحدث لنا ثالبا ، ولا يحب لنا مبغضا ، ولا يبغض لنا محبا . فقلت ، فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون فقال ( عليه السلام ) فيهم التمييز ، وفيهم التمحيص ، وفيهم التبديل يأتي عليهم سنون تفنيهم وسيف يقتلهم ، واختلاف يبددهم ، إنما شيعتنا من لا يهر هرير ( 2 ) الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعا . قلت : جعلت فداك ، فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة . فقال ( عليه السلام ) اطلبهم في أطراف الأرض ، أولئك الخشن عيشهم ، المنتقلة دارهم ، الذين إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن خطبوا لم يزوجوا وإن ماتوا لم يشهدوا أولئك الذين في أموالهم يتواسون وفي قبورهم يتزاورون ولا تختلف أهواؤهم وإن اختلفت بهم البلدان . ورواه بطريق آخر وزاد فيه : وإن رأوا مؤمنا أكرموه ، وإن رأوا منافقا هجروه وعند الموت لا يجزعون ، وفي قبورهم يتزاورون ، تمام الحديث .
هامش
1 - غيبة النعماني : 107 باب ما يلحق الشيعة عند التمحيص . 2 - الهرير صوت الكلب بسبب قلة صبره على البرد وقوله ( عليه السلام ) شيعتنا من لا يهر هرير الكلب الظاهر أن مراده توصيف الشيعة بالصبر على النوائب والشدائد والاحتراز عن الجزع عند الناس ( لمؤلفه ) .