في التجافي عن الاشتهار
الثامن والخمسون
الاختفاء والتجافي عن الاشتهار فإن الشهرة آفة والخمول راحة
- وفي الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث قال : إن استطعت أن لا يعرفك أحد فافعل .
- وفي كمال الدين ( 1 ) بسند صحيح عن الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : يأتي على الناس زمان يغيب
عنهم إمامهم ، يا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان إن أدنى ما يكون لهم من الثواب أن
يناديهم الباري جل جلاله فيقول عبيدي وإمائي آمنتم بسري ، وصدقتم بغيبي ، فأبشروا
بحسن الثواب مني ، أي عبيدي وإمائي ، حقا منكم أتقبل وعنكم أعفو ولكم أغفر وبكم
أسقي عبادي الغيث وأدفع عنهم البلاء لولاكم لأنزلت عليهم عذابي .
قال جابر : فقلت : يا بن رسول الله ما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان قال ( عليه السلام )
حفظ اللسان ولزوم البيت .
- وفي نهج البلاغة ( 2 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض خطبه : وذلك زمان لا ينجو فيه
إلا كل مؤمن نومة ، إن شهد لم يعرف ، وإن غاب لم يفتقد أولئك مصابيح الهدى ، وأعلام
السرى ، ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر ، أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته ويكشف
عنهم ضراء نقمته ، أيها الناس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه
( الخ ) .
قال السيد الرضي قوله ( عليه السلام ) كل مؤمن نومة ، فإنما أراد الخامل الذكر القليل الشر ،
والمساييح جمع مسياح ، وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها ، ونوه بها ، والبذر جمع
بذور ، وهو الذي يكثر سفهه ، ويلغو منطقه .
- وفي النعماني ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ، أنه قال : خبر تدريه خير من عشر ترويه ، إن لكل
حق حقيقة ، ولكل صواب نورا ثم قال : إنا والله لا نعد الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له ،
فيعرف اللحن . إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال على منبر الكوفة : إن من ورائكم فتنا مظلمة ، عمياء
منكسفة ، لا ينجو منها إلا النومة . قيل : يا أمير المؤمنين وما النومة قال ( عليه السلام ) : الذي يعرف الناس
هامش
1 - كمال الدين : 2 / 303 باب 32 ذيل 15 .
2 - نهج البلاغة : 149 خطبة 103 .
3 - غيبة النعماني : 70 .