تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أقول : هذا الحديث مشهور مروي عنه ( عليه السلام ) في الكافي ( 1 ) والنعماني وغيرهما بتفاوت يسير وفي هذا الكلام المبارك فنون من العلم والمعرفة والتنبيه والتذكرة فعليك بالتأمل التام ليتضح لك المرام إن شاء الله تعالى . تذكرة وإرشاد للطالب المرتاد إعلم أن المؤمنين في ذكر مولاهم ( عليه السلام ) بمقتضى تفاوت درجات إيمانهم ومراتب معرفتهم ويقينهم على درجات متفاوتة ومراتب مختلفة : فمنهم من يكون حاله في ذكر مولاه كما قال الشاعر : الله يعلم أني لست أذكركم * فكيف أذكركم إذ لست أنساكم أو كما قيل : أما والذي لو شاء لم يخلق النوى * لئن غبت عن عيني فما غبت عن قلبي فهو غير غافل عن مولاه ولا ذاهل عما ينبغي مراعاته من آدابه في جميع أوقاته وحالاته ، فهنيئا لهذا القوم ، ثم هنيئا لهم على ما أوتوا من الحكمة ، ورزقوا من العلم والعمل والمعرفة أسأل الله تعالى أن يجعلني منهم بمنه وجوده وكرمه ، فإني كما قال الشاعر : أحب الصالحين ولست منهم * لعل الله يرزقني صلاحا غير أني أذكر نبذا مما ينبغي تذكره ، تذكرة لنفسي ولغيري من المؤمنين بحسب ما عرفته ببركة مولاي صلوات الله عليه فاعلم أنه يجب أن تستيقن أنك بمرأى ومسمع من مولاك ( عليه السلام ) يرى مكانك ، ويعرف أحوالك ، فإن كنت ممن يواظب على مراعاة الآداب التي ينبغي لك مراعاتها بالنسبة إليه نلت بذلك كمال محبته لك ، ونظره إليك . وإن كنت من أهل الغفلة والإعراض عنه ، فوا أسفا عليك قال الله عز وجل : * ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) * فأي ضنك وضيق أشد من ظلمة الغفلة والجهالة أم أي حسرة أعظم من العمى في يوم القيامة ! أم أي فزع أفجع وأفظع من تلك الندامة يا لها من مصيبة ما أعظمها وأفجعها ، فالبدار البدار في استخلاص
هامش
1 - الكافي : 1 / 339 باب في الغيبة ح 13 .