طلب الصبر والتواصي به ( عليه السلام )
الرابع والخمسون
طلب الصبر من الله تعالى يعني من وظائف المؤمن في زمان الغيبة أن يسأل ربه عز وجل
ليوفقه للصبر في مواقع تكون وظيفته ذلك وذلك لوجوه :
منها أنه قد ورد في الأدعية المأثورة عنهم ( عليهم السلام ) :
- ففي دعاء العمروي ( رضي الله عنه ) وصبرني على ذلك ( الخ ) .
ومنها ما ورد من الأمر بمسألة كل شئ يحتاج إليه المؤمن لاستصلاح آخرته ودنياه من
الله عز وجل فإن بيده مفاتيح كل شئ ويشهد للمرام قوله تعالى مخاطبا لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) * ( واصبر
وما صبرك إلا بالله ) * ( الخ ) والباء للسببية ، أو الاستعانة وعلى كليهما يشهد للمقصود ،
فالمؤمن ينبغي أن يطلب الصبر من الله عز وجل ويجوز أن يكون الباء بمعنى من ، وإن لم
يذكره صاحب المغني إذ لا عبرة بإنكاره شيئا يوجد له شاهد في فصيح الكلام كما أن جمعا
منهم أنكروا كون الباء للتبعيض ، مع ورود النص به عن الأئمة ( عليهم السلام ) فتدبر .
- وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : سلوا الله عز وجل ما بدا لكم من حوائجكم ، حتى شسع النعل فإنه
إن لم ييسره لم يتيسر .
- وقال ( صلى الله عليه وآله ) ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها . حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع . والأخبار
في هذا المعنى كثيرة ، ويدل على المقصود أيضا إطلاق ما ورد في الآيات القرآنية من الأمر
بالدعاء فينبغي للمؤمن الدعاء لإعطائه الصبر في مواقعه ، فإنه شئ يستصلح به أمر آخرته
ودنياه ويستجلب به محبة مولاه وطاعته ورضاه .
ومنها أنه كثيرا ما يشتبه على الإنسان موارد الصبر بغيرها ، فيصبر في غير مورد الصبر ،
ويتكلم في موقع الصمت ، ويصمت في موقع الكلام ، والتوفيق لوضع كل شئ في موضعه
إنما هو من الله عز وجل ، فوظيفة المؤمن الطالب لسلوك سبيل الهدى الدعاء والتضرع إلى
الله تعالى ، ليوفقه للصبر في مواقع الصبر ، والدعوة في مواقع الدعوة ، والطيش في موارد
الطيش ، والبطش في مواقع البطش ، والغضب في موقع الغضب وقس على ما ذكرنا غيره .
ومنها : أنه قد ورد في الروايات الأمر بمسألة الصبر من الله عز وجل :
مكيال المكارم — صفحة 271
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٢٧١