تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
طلب الصبر والتواصي به ( عليه السلام ) الرابع والخمسون طلب الصبر من الله تعالى يعني من وظائف المؤمن في زمان الغيبة أن يسأل ربه عز وجل ليوفقه للصبر في مواقع تكون وظيفته ذلك وذلك لوجوه : منها أنه قد ورد في الأدعية المأثورة عنهم ( عليهم السلام ) : - ففي دعاء العمروي ( رضي الله عنه ) وصبرني على ذلك ( الخ ) . ومنها ما ورد من الأمر بمسألة كل شئ يحتاج إليه المؤمن لاستصلاح آخرته ودنياه من الله عز وجل فإن بيده مفاتيح كل شئ ويشهد للمرام قوله تعالى مخاطبا لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) * ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) * ( الخ ) والباء للسببية ، أو الاستعانة وعلى كليهما يشهد للمقصود ، فالمؤمن ينبغي أن يطلب الصبر من الله عز وجل ويجوز أن يكون الباء بمعنى من ، وإن لم يذكره صاحب المغني إذ لا عبرة بإنكاره شيئا يوجد له شاهد في فصيح الكلام كما أن جمعا منهم أنكروا كون الباء للتبعيض ، مع ورود النص به عن الأئمة ( عليهم السلام ) فتدبر . - وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : سلوا الله عز وجل ما بدا لكم من حوائجكم ، حتى شسع النعل فإنه إن لم ييسره لم يتيسر . - وقال ( صلى الله عليه وآله ) ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها . حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع . والأخبار في هذا المعنى كثيرة ، ويدل على المقصود أيضا إطلاق ما ورد في الآيات القرآنية من الأمر بالدعاء فينبغي للمؤمن الدعاء لإعطائه الصبر في مواقعه ، فإنه شئ يستصلح به أمر آخرته ودنياه ويستجلب به محبة مولاه وطاعته ورضاه . ومنها أنه كثيرا ما يشتبه على الإنسان موارد الصبر بغيرها ، فيصبر في غير مورد الصبر ، ويتكلم في موقع الصمت ، ويصمت في موقع الكلام ، والتوفيق لوضع كل شئ في موضعه إنما هو من الله عز وجل ، فوظيفة المؤمن الطالب لسلوك سبيل الهدى الدعاء والتضرع إلى الله تعالى ، ليوفقه للصبر في مواقع الصبر ، والدعوة في مواقع الدعوة ، والطيش في موارد الطيش ، والبطش في مواقع البطش ، والغضب في موقع الغضب وقس على ما ذكرنا غيره . ومنها : أنه قد ورد في الروايات الأمر بمسألة الصبر من الله عز وجل :
مكيال المكارم — صفحة 271 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور