تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون ) * فصبر ( صلى الله عليه وآله ) في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة ، ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه * ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) * فعند ذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فشكر الله عز وجل ذلك له ، فأنزل الله عز وجل * ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) * فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إنه بشرى وانتقام فأباح الله عز وجل له قتال المشركين ، فأنزل * ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) * فقتلهم الله على يدي رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله عينه في أعدائه مع ما يدخر له في الآخرة . - وفيه ( 1 ) في الصحيح عن أبي الصباح الكناني ( 2 ) قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل عليه شيخ فقال : يا أبا عبد الله أشكو إليك ولدي وعقوقهم وإخواني وجفاهم ، عند كبر سني فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا هذا إن للحق دولة وللباطل دولة ، وكل واحد منهما في دولة صاحبه ذليل ، وإن أدنى ما يصيب المؤمن في دولة الباطل العقوق من ولده ، والجفا من إخوانه ، وما من مؤمن يصيب شيئا من الرفاهية في دولة الباطل إلا ابتلي قبل موته ، إما في بدنه ، وإما في ولده ، وإما في ماله حتى يخلصه الله مما اكتسب في دولة الباطل ، ويوفر له حظه في دولة الحق فاصبر وأبشر . - وفيه ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لما حضرت أبي علي بن الحسين الوفاة ضمني إلى صدره ، وقال : يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة ، وبما ذكر أن أباه أوصاه به يا بني اصبر على الحق وإن كان مرا . - وفي كمال الدين ( 4 ) بإسناده عن البزنطي قال : قال الرضا ( عليه السلام ) ما أحسن الصبر ، وانتظار
هامش
1 - الكافي : 2 / 447 باب تعجيل عقوبة الذنب ح 12 . 2 - رواه في آخر باب تعجيل عقوبة الذنب . وأبو الصباح الكناني كوفي واسمه إبراهيم بن نعيم وهو ثقة سماه الصادق ( عليه السلام ) بالميزان وقال له كما في كتب الرجال أنت ميزان لا عين فيه فراجع ( لمؤلفه ) . 3 - الكافي : 2 / 91 باب الصبر ح 13 . 4 - كمال الدين : 2 / 645 باب 55 ذيل ح 5 .