السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما
يقولون ) * فصبر ( صلى الله عليه وآله ) في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة ، ووصفوا بالصبر فقال جل
ثناؤه * ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) * فعند ذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) :
الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فشكر الله عز وجل ذلك له ، فأنزل الله عز وجل
* ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما
كانوا يعرشون ) * فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إنه بشرى وانتقام فأباح الله عز وجل له قتال المشركين ، فأنزل
* ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد واقتلوهم
حيث ثقفتموهم ) * فقتلهم الله على يدي رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما
ادخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله عينه في أعدائه
مع ما يدخر له في الآخرة .
- وفيه ( 1 ) في الصحيح عن أبي الصباح الكناني ( 2 ) قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام )
فدخل عليه شيخ فقال : يا أبا عبد الله أشكو إليك ولدي وعقوقهم وإخواني وجفاهم ، عند
كبر سني فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا هذا إن للحق دولة وللباطل دولة ، وكل واحد منهما في
دولة صاحبه ذليل ، وإن أدنى ما يصيب المؤمن في دولة الباطل العقوق من ولده ، والجفا من
إخوانه ، وما من مؤمن يصيب شيئا من الرفاهية في دولة الباطل إلا ابتلي قبل موته ، إما في
بدنه ، وإما في ولده ، وإما في ماله حتى يخلصه الله مما اكتسب في دولة الباطل ، ويوفر له
حظه في دولة الحق فاصبر وأبشر .
- وفيه ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لما حضرت أبي علي بن الحسين الوفاة ضمني إلى
صدره ، وقال : يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة ، وبما ذكر أن أباه أوصاه
به يا بني اصبر على الحق وإن كان مرا .
- وفي كمال الدين ( 4 ) بإسناده عن البزنطي قال : قال الرضا ( عليه السلام ) ما أحسن الصبر ، وانتظار
هامش
1 - الكافي : 2 / 447 باب تعجيل عقوبة الذنب ح 12 .
2 - رواه في آخر باب تعجيل عقوبة الذنب . وأبو الصباح الكناني كوفي واسمه إبراهيم بن نعيم وهو ثقة
سماه الصادق ( عليه السلام ) بالميزان وقال له كما في كتب الرجال أنت ميزان لا عين فيه فراجع ( لمؤلفه ) .
3 - الكافي : 2 / 91 باب الصبر ح 13 .
4 - كمال الدين : 2 / 645 باب 55 ذيل ح 5 .