سائر الأخبار .
- وفي البرهان في تفسير قوله تعالى ( 1 ) * ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا
ورابطوا ) * عن الصادق ( عليه السلام ) اصبروا على الأذى فينا .
قلت : فصابروا قال ( عليه السلام ) على عدوكم مع وليكم ورابطوا قال ( عليه السلام ) المقام مع إمامكم ، الخبر .
وفي هذا المعنى روايات كثيرة لا نطيل الكتاب بذكرها هذا كله مضافا إلى سائر ما ورد
من الآيات والروايات في فضل الصبر ، والأمر به فإن الصبر على النوائب في زمان غيبة
الإمام ( عليه السلام ) من أعظم أقسام الصبر وأوضحها كما لا يخفى .
- روى ثقة الإسلام الكليني ( رضي الله عنه ) في أصول الكافي ( 2 ) أخبارا عديدة فيها الصحاح ،
والحسان ، عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب
الرأس ذهب الجسد وكذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان .
- وفيه ( 3 ) في حديث آخر عن حفص بن غياث ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن من صبر
صبر قليلا ( 4 ) ، وإن من جزع جزع قليلا ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فإن الله بعث
محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمره بالصبر والرفق فقال : * ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا وذرني
والمكذبين أولي النعمة ) * وقال تبارك وتعالى * ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك
وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) * فصبر ( صلى الله عليه وآله ) ،
حتى نالوه بالعظائم ، ورموه بها ، فضاق صدره ، فأنزل الله عز وجل * ( ولقد نعلم أنك يضيق
صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) * ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل
الله عز وجل * ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله
يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) * فألزم
النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه الصبر فتعدوا فذكر الله تبارك وتعالى ، وكذبوه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قد صبرت في
نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل الله عز وجل ( 5 ) : * ( ولقد خلقنا
هامش
1 - سورة آل عمران : 200 .
2 - أصول الكافي : 2 / 88 باب الصبر ح 2 .
3 - الكافي : 2 / 88 باب الصبر ح 3 .
4 - يعني أن زمان الابتلاء في الدنيا قصير فمن صبر صبر قليلا باعتبار قلة أيامه ومن جزع جزع قليلا
باعتبار قلة أيامه لكن زمان التنعم بثواب الصبر في الآخرة طويل دائم ( لمؤلفه ) .
5 - سورة ق : 38 .