وإنا نرى بالعيان عدم مضايقة صالحي أهل الإيمان من بذل سهم الإمام روحي فداه في زمان
غيبته للعلماء الأعلام .
فكيف يتضايقون من مصافقة أيديهم لو علموا من شرعهم وجوب البيعة بهذه الكيفية أو
استحبابها ! وليس هذا إلا مثل المصافحة الشائعة المتداولة بينهم ، ولا فرق إلا في القصد
والعنوان .
وسادسا : إن إظهار خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان أعظم خطبا ، وأشد خوفا وخطرا ، كما
يظهر من الآية والروايات والتواريخ ، ومع ذلك أمر رسول الله ( عليه السلام ) بالإظهار لكونه جزءا
للإيمان ، ولو كان بيعة غيره جزءا كما زعمه هذا المدعي لبينه النبي وخلفاؤه ( عليهم السلام ) .
وسابعا : كيف خفي هذا العمل الواجب العظيم الذي يدعى أن أحدا لا يكون من أهل
الدين إلا به ، على جميع المؤمنين ، وقاطبة أهل هذا الدين ، إلا على طائفة الصوفية . إن هذا
إلا إفك مبين نسألهم فنقول : هذا التقصير كان من النبي وخلفائه ! العياذ بالله حيث حرموا
جميع الخلق من بيان هذا الحكم ، أو كان من جميع المؤمنين حيث ستروا حكم الله من
الظالمين ؟ مع كمال اهتمامهم بنشر الأحكام وبيانها نعوذ بالله تعالى من مضلات الفتن
والابتلاء بالبلايا والمحن .
وثامنا : لو كان هذا الأمر واجبا وكان له دخل في تحقق الإيمان ، لوجب أن ينقل ويذكر في
كتب العلماء ، ويعنون بينهم فكيف يدعى ذلك مع عدم ذكر له في شئ من الأخبار والآثار ،
ولو قال هذا المدعي بوجوده في كتاب من كتب أهل العلم فعليه البيان .
وتاسعا : أنتم تدعون أن هذا الأمر من الأسرار الخفية التي كان الاهتمام بإخفائها ، فكيف
تخالفون السابقين بزعمكم ، وتفشون هذا السر المكتوم ، وتعمدون إلى إظهاره في كتبكم
وألسنتكم .
وإن قلتم بزعمكم أنكم أصحاب الأسرار والأسرار لا تكتم عن أهلها ، قلنا : أما كان في
جميع المؤمنين وأصحاب النبي والأئمة الراشدين صاحب سر ليبين له هذا السر مع وجود
الخواص فيهم بحيث كان لكل واحد منهم جمع من أهل السر والستر ، ولم يذكر في حالاتهم
وأقوالهم وأفعالهم هذا الأمر فبأي وسيلة ومن أي طريق ، وصل هذا الأمر إلى الصوفية
واختصوا بهذا الحكم من بين جميع الأمة ؟
مكيال المكارم — صفحة 226
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٢٢٦