صاحبه . انتهى ما أردت نقله .
أقول : إن ما ذكر ادعاء بلا دليل ولا شاهد له من عقل ولا نقل ولو كان له وجه ضعيف
لذكره لحرصه على إثبات لزوم البيعة مع الشيخ ، لأن ذلك مدار رياستهم ، كما أشرنا إلى
ذلك . ويرد عليه مضافا إلى ما ذكرنا سابقا ، أولا إنه لو كانت المبايعة بنحو المصافقة واجبة
في الإسلام ، أو الإيمان ، لوجب على النبي والإمام وعلى أصحابهما بل على كل مؤمن أن
يأمروا من يدخل في الإسلام أو التشيع بتلك البيعة ، بل كان اللازم عليهم الأمر بذلك ، قبل
الأمر بالصلاة وسائر الفرائض لأنها جزء الإيمان بزعم هذا القائل ، وللزومها في كل حين ،
وعدم توقيتها بوقت من الأوقات .
ونحن مع ما تيسر لنا من التصفح والتتبع في الأخبار والروايات لم نظفر بذلك ، بل من
الواضح أن هذا المدعى أيضا لم يظفر به ولو ظفر به لذكره في طي كلامه حرصا على إثبات
مرامه .
وثانيا : إنه يلزم على طريقة هذا المدعى أن يكون جميع المؤمنين من زمن
المعصومين ( عليهم السلام ) إلى زماننا علماؤهم وعوامهم خارجين عن زمرة أهل الإيمان لعدم تداول
تلك البيعة بينهم في زمن من الأزمان .
وثالثا : إنه قد ورد في عدة من الأخبار ، أن جمعا من الأبرار من أصحاب الأئمة
الأطهار ( عليهم السلام ) عرضوا إيمانهم ، وما يجب عليهم في حقيقة إيمانهم على الأئمة وقررهم الأئمة
على ذلك ، وقالوا بتمامية إيمانهم ، ولم يكن في كلام السائل ولا الإمام ذكر للبيعة أصلا ، ولو
كان للبيعة دخل في تحقق الإيمان أو كماله لنبهوا عليه ، كما لا يخفى وبعض تلك الروايات
مذكور في أصول الكافي .
ورابعا إنه قد وردت أخبار كثيرة عن أئمتنا ( عليهم السلام ) في بيان صفات المؤمنين وآدابهم ،
وأخلاقهم ، وبيان علامات الإيمان وذكر علامات تحققه وكماله ولم يذكر في واحد منها اسم
البيعة تصريحا ولا تلويحا .
وخامسا : إن قوله : لشرافة تلك البيعة الخ ، نعترض عليه فنقول أي مفسدة كانت تترتب
على إظهار المؤمنين بعضهم لبعض مصافقة رئيسهم للبيعة معه ؟ وأي مفسدة كانت تترتب
على تلك المبايعة ؟ ولا شك أن التعلق باليد أهون وأسهل على الطباع البشرية من بذل المال
مكيال المكارم — صفحة 225
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٢٢٥