تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
صاحبه . انتهى ما أردت نقله . أقول : إن ما ذكر ادعاء بلا دليل ولا شاهد له من عقل ولا نقل ولو كان له وجه ضعيف لذكره لحرصه على إثبات لزوم البيعة مع الشيخ ، لأن ذلك مدار رياستهم ، كما أشرنا إلى ذلك . ويرد عليه مضافا إلى ما ذكرنا سابقا ، أولا إنه لو كانت المبايعة بنحو المصافقة واجبة في الإسلام ، أو الإيمان ، لوجب على النبي والإمام وعلى أصحابهما بل على كل مؤمن أن يأمروا من يدخل في الإسلام أو التشيع بتلك البيعة ، بل كان اللازم عليهم الأمر بذلك ، قبل الأمر بالصلاة وسائر الفرائض لأنها جزء الإيمان بزعم هذا القائل ، وللزومها في كل حين ، وعدم توقيتها بوقت من الأوقات . ونحن مع ما تيسر لنا من التصفح والتتبع في الأخبار والروايات لم نظفر بذلك ، بل من الواضح أن هذا المدعى أيضا لم يظفر به ولو ظفر به لذكره في طي كلامه حرصا على إثبات مرامه . وثانيا : إنه يلزم على طريقة هذا المدعى أن يكون جميع المؤمنين من زمن المعصومين ( عليهم السلام ) إلى زماننا علماؤهم وعوامهم خارجين عن زمرة أهل الإيمان لعدم تداول تلك البيعة بينهم في زمن من الأزمان . وثالثا : إنه قد ورد في عدة من الأخبار ، أن جمعا من الأبرار من أصحاب الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) عرضوا إيمانهم ، وما يجب عليهم في حقيقة إيمانهم على الأئمة وقررهم الأئمة على ذلك ، وقالوا بتمامية إيمانهم ، ولم يكن في كلام السائل ولا الإمام ذكر للبيعة أصلا ، ولو كان للبيعة دخل في تحقق الإيمان أو كماله لنبهوا عليه ، كما لا يخفى وبعض تلك الروايات مذكور في أصول الكافي . ورابعا إنه قد وردت أخبار كثيرة عن أئمتنا ( عليهم السلام ) في بيان صفات المؤمنين وآدابهم ، وأخلاقهم ، وبيان علامات الإيمان وذكر علامات تحققه وكماله ولم يذكر في واحد منها اسم البيعة تصريحا ولا تلويحا . وخامسا : إن قوله : لشرافة تلك البيعة الخ ، نعترض عليه فنقول أي مفسدة كانت تترتب على إظهار المؤمنين بعضهم لبعض مصافقة رئيسهم للبيعة معه ؟ وأي مفسدة كانت تترتب على تلك المبايعة ؟ ولا شك أن التعلق باليد أهون وأسهل على الطباع البشرية من بذل المال
مكيال المكارم — صفحة 225 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور