وكرمه إنه قريب مجيب .
وههنا أمور ينبغي التنبيه عليها والإشارة إليها
الأول : إنه قد تجمع وتكمل في سيدنا ومولانا صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه
أمور كل واحد منها سبب مستقل يقتضي السعي في خدمته والاجتهاد في طاعته .
منها : ولايته المطلقة وخلافته لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
ومنها : حق العالم فقد دل العقل والنقل على أنه ينبغي خدمة العالم .
- ففي الكافي ( 1 ) بإسناده عن محمد بن سنان ، رفعه ، قال : قال عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) : يا
معشر الحواريين لي إليكم حاجة اقضوها لي قالوا : قضيت حاجتك يا روح الله ، فقام ، فقبل
أقدامهم ( 2 ) فقالوا : كنا نحن أحق بهذا يا روح الله فقال : إن أحق الناس بالخدمة العالم إنما
تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم ثم قال عيسى ( عليه السلام ) بالتواضع
تعمر الحكمة لا بالتكبر وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل .
ومنها : حق الأبوة فإنه الوالد الشفيق كما في الرواية ومر في الباب الثالث ما فيه غنية
وكفاية إن شاء الله تعالى .
- ومنها : حق الإيمان والإسلام ، ففي أصول الكافي ( 3 ) في حديث مرفوع عن أبي
المعتمر ، قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيما مسلم خدم قوما
من المسلمين إلا أعطاه الله تعالى مثل عددهم خداما في الجنة .
أقول : لا ريب في أنه لو وزن إيمان جميع المسلمين مع إيمان مولانا صلوات الله عليه
لرجح إيمانه على إيمانهم . وعلى هذا فقس فضل خدمته على خدمتهم مضافا إلى ما لا أقدر
على وصفه من فضائله ، فإن إحصاء ذلك خارج عن الطاقة البشرية .
ومنها : إن منزلتنا بالنسبة إليه منزلة العبد بالنسبة إلى مولاه فإن الناس عبيد الأئمة في
الطاعة كما دلت عليه الرواية وشهدت به الدراية .
هامش
1 - الكافي : 1 / 37 ح 6 .
2 - في بعض النسخ : فغسل أقدامهم .
3 - أصول الكافي : 2 / 207 باب في خدمته : 1 .