تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وكرمه إنه قريب مجيب . وههنا أمور ينبغي التنبيه عليها والإشارة إليها الأول : إنه قد تجمع وتكمل في سيدنا ومولانا صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه أمور كل واحد منها سبب مستقل يقتضي السعي في خدمته والاجتهاد في طاعته . منها : ولايته المطلقة وخلافته لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) . ومنها : حق العالم فقد دل العقل والنقل على أنه ينبغي خدمة العالم . - ففي الكافي ( 1 ) بإسناده عن محمد بن سنان ، رفعه ، قال : قال عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) : يا معشر الحواريين لي إليكم حاجة اقضوها لي قالوا : قضيت حاجتك يا روح الله ، فقام ، فقبل أقدامهم ( 2 ) فقالوا : كنا نحن أحق بهذا يا روح الله فقال : إن أحق الناس بالخدمة العالم إنما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم ثم قال عيسى ( عليه السلام ) بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل . ومنها : حق الأبوة فإنه الوالد الشفيق كما في الرواية ومر في الباب الثالث ما فيه غنية وكفاية إن شاء الله تعالى . - ومنها : حق الإيمان والإسلام ، ففي أصول الكافي ( 3 ) في حديث مرفوع عن أبي المعتمر ، قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيما مسلم خدم قوما من المسلمين إلا أعطاه الله تعالى مثل عددهم خداما في الجنة . أقول : لا ريب في أنه لو وزن إيمان جميع المسلمين مع إيمان مولانا صلوات الله عليه لرجح إيمانه على إيمانهم . وعلى هذا فقس فضل خدمته على خدمتهم مضافا إلى ما لا أقدر على وصفه من فضائله ، فإن إحصاء ذلك خارج عن الطاقة البشرية . ومنها : إن منزلتنا بالنسبة إليه منزلة العبد بالنسبة إلى مولاه فإن الناس عبيد الأئمة في الطاعة كما دلت عليه الرواية وشهدت به الدراية .
هامش
1 - الكافي : 1 / 37 ح 6 . 2 - في بعض النسخ : فغسل أقدامهم . 3 - أصول الكافي : 2 / 207 باب في خدمته : 1 .
مكيال المكارم — صفحة 204 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور