جل جلاله كما مر .
- ومنها : ما دل على كون ظهوره ( عليه السلام ) بغتة ، كقوله ( عليه السلام ) في التوقيع المروي في
الاحتجاج ( 1 ) فإن أمرنا يبعثه فجأة حين لا ينفعه توبة الخ .
- والنبوي ( صلى الله عليه وآله ) : المهدي منا يصلح الله له أمره في الليلة .
- والنبوي الآخر : إنه يقبل كالشهاب الثاقب .
- والنبوي الآخر المروي في حديث عن الرضا ( عليه السلام ) في كمال الدين ( 2 ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله )
قيل له : يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) مثله مثل الساعة التي لا يجليها
لوقتها إلا هو عز وجل ، لا يأتيكم إلا بغتة .
- وفي أصول الكافي ( 3 ) عن الرضا ( عليه السلام ) قال : إذا رفع علمكم من بين أظهركم ، فتوقعوا
الفرج من تحت أقدامكم .
أقول : الظاهر أن قوله ( عليه السلام ) فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم كناية عن ظهوره بغتة فيجب
انتظاره زمان غيبته في كل حال يحتمل ظهوره بالنصر والاقبال .
فإن قلت : إن ظهوره ( عليه السلام ) بغتة ينافي ما ورد في الأحاديث المستفيضة بل المتواترة
" معنى " من أن له علامات محتومة ، لجميع الناس معلومة كالسفياني والصيحة السماوية
وقتل النفس الزكية .
قلت : أولا إن انتظار لوازم ظهوره انتظار له في الحقيقة ، فإذا علمت صدقا أن ظهوره يقع
بعد ظهور علاماته ، لا جرم تكون منتظرا لظهور تلك العلامات لكونها آية ظهور القائم .
والحاصل أن الانتظار المأمور به في الأخبار هو انتظار ظهور مولاك بما يكون له من
العلامات والآثار ، وهذا واضح على أهل الاعتبار . ونضرب لك مثلا في هذا المقام حتى
يتضح المرام .
فنقول : إذا واعدك سلطان مقتدر بنزول منزلك في يوم من الأسبوع ألست تتوقع نزوله
بإعداد تشريف مجموع وتزيين مطبوع وفرش مرفوع وأثاث موضوع من ابتداء ذلك
الأسبوع ، بحيث لو نزل بك في كل من تلك الأيام كنت عاملا بموجبات الاحترام ، غير
هامش
1 - الاحتجاج : 2 / 324 .
2 - كمال الدين : 373 .
3 - أصول الكافي : 1 / 341 باب في الغيبة ح 24 .