المقام الخامس
في بيان حكم ضد الانتظار وهو اليأس فنقول إنه يتصور على أقسام :
الأول : اليأس من أصل ظهور القائم بالكلية ، ولا شبهة في حرمة ذلك اتفاقا لأن ظهور
القائم وقيامه من ضروريات مذهب الإمامية بأجمعهم بل يحتمل أن يكون أصل ظهور
القائم من ضروريات دين الإسلام ، لأن الأحاديث فيه متواترة عن خير الأنام من طرق
الخاص والعام بل اعتراف علمائهم بهذا المرام وإنما الخلاف في تعيين شخصه ووجوده
فعلا ، في قبال العامة القائلين بأنه سيوجد فإنكاره بالكلية تكذيب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ويشهد لما ذكرنا ما حكاه المجلسي ( رضي الله عنه ) عن ابن أبي الحديد ( 1 ) الذي هو من أعيان
العلماء العامة أنه قال : قد وقع اتفاق الفرق من المسلمين على أن الدنيا والتكليف لا ينقضي
إلا على مهدي ، انتهى .
القسم الثاني : اليأس من ظهور القائم ( عليه السلام ) في مدة معينة بحسب الحدسيات والوهميات
بأن يقال مثلا إن القائم صلوات الله عليه لا يظهر إلى خمسين سنة ، ولازم ذلك عدم الانتظار
في تلك المدة والظاهر من ملاحظة الأحاديث الآمرة بالانتظار في كل صباح ومساء حرمة
هذا القسم من اليأس لظهور الأمر في الوجوب ، وترك الواجب محرم قطعا .
وأما الأحاديث الدالة على المطلوب فقد مر جملة منها .
ومنها : رواية حماد بن عثمان المروية في الإقبال ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال وتوقع أمر
صاحبك ليلك ونهارك فإن الله كل يوم هو في شأن لا يشغله شأن عن شأن ، الخبر وقد مر في
الباب السادس ( 3 ) .
- ومنها أيضا ما في البحار ( 4 ) في حديث عن المفضل عن الصادق ( عليه السلام ) قال أقرب ما
يكون العباد إلى الله عز وجل وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم ،
هامش
1 - البحار : 51 / 114 .
2 - الإقبال : 201 .
3 - راجع ص 157 أصل .
4 - البحار : 52 / 145 ح 67 .