تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
المقدمة الثانية في بيان المراد من قصد القربة المعتبر في العبادات فنقول : المراد منها : الإتيان بالمأمور به بقصد الإطاعة لله جل شأنه ، وامتثال أمره عز اسمه ، سواء كان الداعي له إلى قصد الإطاعة أنه وجده أهلا لذلك ، أم كان الداعي حبه لله أو الشكر له ، أو التقرب إليه ، أو رجاء الثواب ، أو خوف العقاب درجات بعضها فوق بعض ، وكل يعمل على شاكلته ، والدليل على اعتبار النية على النحو المذكور في العبادات مذكور في كتب الفقه من الإجماع ، والآيات كقوله تعالى * ( فاعبدوا الله مخلصين له الدين ) * وغيرها . - والأحاديث منها الصحيح المروي في أصول الكافي ( 1 ) عن سيد العابدين ( عليه السلام ) قال : لا عمل إلا بنية . - ومنها ما روي في الوسائل ( 2 ) بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه ( عليهم السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث قال : إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ، فمن غزى ابتغاء ما عند الله عز وجل فقد وقع أجره على الله ومن غزى يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى . - وفيه ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال الله عز وجل أنا خير شريك ، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله ، إلا ما كان لي خالصا . إلى غير ذلك من الأحاديث المدونة في كتب علمائنا رحمهم الله . إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم أن الأقرب كون الانتظار المأمور به في الأخبار من القسم الثالث فحينئذ يتصور فيه أقسام : الأول : أن يكون غرض المنتظر إطاعة أمر الله سواء كان الباعث له على الإطاعة رجاء الثواب الموعود أم لا . الثاني : أن يكون الباعث له على الانتظار إطاعة الأمر ، والفوز بالثواب الدنيوي ، أو الأخروي ويكون قصد الثواب تبعا ، وقصد الإطاعة مستقلا ، وهذان القسمان يوجبان الفوز
هامش
1 - أصول الكافي : 2 / 84 باب النية ح 1 . 2 - الوسائل : 1 / 34 باب 5 ح 10 . 3 - الوسائل : 1 / 44 باب 8 ح 909 .