ونفسه ، فيكون هذا الكلام كناية عن أن المهدي ( عليه السلام ) يسير بسيرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أفعاله ،
فهو أنفه : أي مقتداه في أفعاله ، وعينه : أي كأنه هو في زهده وعبادته وسيرته وشجاعته ،
وسائر خصوصياته ، وهذا استعمال شائع متعارف في المحاورات العرفية أيضا ، حيث يقال
لشئ يكون مشابها وموافقا لشئ آخر في تمام الخصوصيات : هذا عينه ، وأما كون الأنف
بمعنى السيد والمقتدى به فيشهد له قول الشاعر : قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ، والله
تعالى هو العالم .
- وفيه ( 1 ) عن المعلى بن خنيس قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يوما : جعلت فداك ذكرت
آل فلان وما هم فيه من النعيم ، فقلت لو كان هذا إليكم لعشنا معكم ، فقال : هيهات هيهات
يا معلى ! أما والله أن لو كان ذاك ما كان إلا سياسة الليل ، وسياحة النهار ، ولبس الخشن وأكل
الجشب ، فزوى ذلك عنا ، فهل رأيت ظلامة قط صيرها الله نعمة إلا هذه ؟
- وفي البحار ( 2 ) عن الشيخ الطوسي بإسناده ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه
قال : ما تستعجلون بخروج القائم فوالله ما لباسه إلا الغليظ ، ولا طعامه إلا الشعير الجشب ،
وما هو إلا بالسيف ، والموت تحت ظل السيف .
- ومنه ( 3 ) عن الرضا ( عليه السلام ) قال أنتم أرخى بالا منكم يومئذ قال الراوي : وكيف قال : لو قد
خرج قائمنا لم يكن إلا العلق والعرق ، والقوم على السروج ، وما لباس القائم إلا الغليظ ، وما
طعامه إلا الجشب .
زيارته ( عليه السلام ) لأبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) وسائر المعصومين
الكرام قطيعة عند ذوي الأفهام
- ويشهد لهذا المقام ما في البحار ( 4 ) في ضمن واقعة الجزيرة الخضراء قال السيد
شمس الدين بعد أن سأله الراوي : هل يحج الإمام ( عليه السلام ) ؟ قال : الدنيا خطوة مؤمن ، فكيف بمن
لم تقم الدنيا إلا بوجوده ووجود آبائه ! نعم يحج في كل عام ، ويزور آباءه في المدينة
هامش
1 - الكافي : 1 / 410 باب سيرة الإمام ح 2 .
2 - بحار الأنوار : 52 / 354 باب 27 ذيل 115 .
3 - بحار الأنوار : 52 / 358 باب 27 ذيل 126 .
4 - بحار الأنوار : 52 / 173 باب 24 .