عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك قد كبر سني ، ودق عظمي ، واقترب
أجلي ، وقد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت قال : فقال لي : يا أبا حمزة إن من آمن
بنا ، وصدق حديثنا ، وانتظرنا كان كمن قتل تحت راية القائم ( عليه السلام ) بل والله تحت راية رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) .
أقول : لا يخفى أن الداعي بصدق النية في حق مولاه بتعجيل الفرج والنصرة مصداق
لتلك العناوين المذكورة ، فيفوز بالفائدة المزبورة .
الثالثة والثمانون فيه ثواب الإحسان إلى مولانا صاحب الزمان
وذلك من وجوه :
أحدها : أن الدعاء كما بيناه تعظيم وتكريم وهو من صنوف الإحسان وهذا واضح
بالوجدان .
الثاني : أن الدعاء له دخل وتأثير في استباق الفرج والظهور ، كما سبق في الحديث
المأثور ، والاهتمام في كل ما له دخل وتأثير في ذلك إحسان إلى إمامنا الخائف المغمور .
الثالث : أنه إطاعة لأمره كما سبق ، والإطاعة للمولى إحسان إليه بأي وجه اتفق .
بل نقول : إن الدعاء له إحسان إلى خاتم النبيين ، والأئمة المعصومين ، وجميع الأنبياء
والمرسلين ، وقاطبة المؤمنين ، لأن بفرجه فرج جميع أولياء الله كما صرح بذلك مولانا
الصادق ( عليه السلام ) في دعائه بعد صلاة الغداة في الحادي والعشرين من شهر رمضان ، فطلب ذلك
من أوضح أقسام الإحسان .
الرابعة والثمانون
فيه ثواب إكرام العالم ، وأداء لحقه في الجملة ، لأن الدعاء تحليل وإعظام وهو نوع من
الإكرام .
- وقد روي في البحار ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من أكرم فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم
القيامة وهو عنه راض .
هامش
1 - بحار الأنوار : 2 / 44 باب 10 ذيل 13 .