ولا ريب أن الدعاء في حق مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) بالفرج والظهور إظهار للمحبة الكامنة
في الصدور فيترتب عليه هذا الأثر المأثور ووجه ترتبه على تولي مولانا الحجة ( عليه السلام )
بالخصوص أن الإيمان لا يكمل إلا بمعرفة جميع الأئمة ( عليهم السلام ) وحيث إن الجزء الأخير علة
تامة ، فالإيمان لا يتم إلا بتولي خاتم الأئمة وكاشف الغمة عن الأمة ، عجل الله تعالى فرجه .
التاسعة والسبعون
درك مثل ثواب عبادة جميع العباد .
- والدليل على ذلك ما روي في تفسير البرهان ( 1 ) وغيره مسندا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال
لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إنما مثلك مثل قل هو الله أحد ، فإن من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث
القرآن ومن قرأها مرتين ، فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات فكمن قرأ القرآن كله
وكذلك أنت ، من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد ، ومن أحبك بقلبه ولسانه كان له ثلثا
ثواب العباد ، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده كان له ثواب جميع العباد .
أقول : وجه الاستشهاد أن المراد بالمحبة اللسانية إظهار الحب القلبي باللسان وبمحبة
اليد إظهار الحب القلبي باليد ، بما يتمشى بها من الأفعال ، فمن دعا في حق مولانا صاحب
الزمان ( عليه السلام ) ، بالفرج والنصرة حبا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، رافعا يديه إلى السماء ابتهالا إلى الله
تعالى ورغبة إليه ، صدق في حقه أنه محب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، مظهر لحبه بلسانه ويديه .
كما أن من أحب شخصا ، وعلم أن لهذا الشخص ابنا صالحا ، مبتلى محبوسا أو مريضا ، وأن
هذا الشخص محزون غاية الحزن لابتلاء ذلك الولد ، بعثه حبه لهذا الشخص على الدعاء في
حق ولده ، حبا لوالده .
ثم إن لإظهار المحبة باليد أقساما :
منها : نصرة المحبوب ، ودفع الأذى عنه ، أو عمن يحبه بالسيف ، أو غيره من آلات
الحرب .
ومنها : النصرة له ، ودفع الأذى بالدعاء ، ورفع اليدين إلى السماء .
ومنها : كتابة فضائل المحبوب وغيرها ، مما يظهر به الحب القلبي كما لا يخفى .
هامش
1 - تفسير البرهان : 4 / 521 ذيل 19 .