آخر فتذاكرا أمرنا ، فإن ثالثهما ملك يستغفر لهما ، وما اجتمع اثنان على ذكرنا إلا باهى الله
تعالى بهما الملائكة ، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر ، فإن في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياءنا ،
وخير الناس من بعدنا من ذاكر بأمرنا ، ودعا إلى ذكرنا .
أقول : وجه الدلالة أن الاشتغال بالدعاء لمولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) من أجلى أفراد الذكر
وأحلاها ، وفقنا الله تعالى وسائر المؤمنين .
الثالثة والستون
ما يستفاد من الرواية المذكورة وهو أن الداعي في هذا الأمر يكون خير الناس ، لكونه
ممن يذاكر بأمرهم ( عليهم السلام ) فإن المراد من المذاكرة بأمرهم ذكرهم وذكر ما يتعلق بهم ،
وبشؤونهم ، صونا عن انمحاء اسمهم ، وانطماس آثارهم إذ لا ريب أن بقاء الدين لا يكون إلا
بذلك كما لا يخفى على العارف السالك ، وقد ظهر من ذلك كون هذا العمل أفضل من سائر
الأعمال المندوبة ، خصوصا في زمان الغيبة فتدبر جيدا . ثم لا يخفى أن من أجلى أنواع
الذكر لهم وأفضلها أيضا ذكر صفات مولانا الغائب عن الأبصار ، وما له من الخصائص
والعلائم والآثار ، ليكون تبصرة لأولي الاعتبار .
واعلم أن تلك المكارم الثلاثة إنما تحصل للمؤمن بالدعاء في حق مولانا صاحب
الزمان ( عليه السلام ) ، إذا كان ذلك في مجامع المؤمنين ، فإن في اجتماعهم خصوصيات ليس تحصل
إلا به ومن تلك الخصوصيات إحياء أمرهم ، وإعلاء كلمتهم ونشر أسمائهم والدعوة إليهم ،
واتفاق المؤمنين على نصرتهم ، والدعاء لهم ولتعجيل فرجهم صلوات الله عليهم أجمعين .
الرابعة والستون
أنه إطاعة لأولي الأمر : وهو أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله عز وجل قال الله عز وجل ( 1 )
* ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * الآية .
فههنا مطالب :
أحدها : أن المراد بأولي الأمر في الآية المباركة الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) .
هامش
1 - سورة النساء : 59 .