ثم قال المجلسي : والمراد بنصيحة المؤمن إرشاده إلى مصالح دينه ودنياه . وتعليمه إذا
كان جاهلا ، وتنبيهه إذا كان غافلا ، والذب عنه وعن أعراضه إذا كان ضعيفا ، وتوقيره في
صغره وكبره ، وترك حسده وغشه ، ودفع الضرر عنه ، وجلب النفع إليه ولو لم يقبل نصيحته
سلك به طريق الرفق حتى يقبلها ولو كانت متعلقة بأمر الدين سلك به طريق الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر على الوجه المشروع .
قال : ويمكن إدخال النصيحة للرسول والأئمة ( عليهم السلام ) أيضا فيها ، لأنهم أفضل المؤمنين .
قال : في شرح قوله ( عليه السلام ) في المشهد والمغيب : أي في وقت حضوره بنحو ما مر وفي غيبته
بالكتابة والرسالة ، وحفظ عرضه ، والدفع عن غيبته ، وبالجملة رعاية جميع المصالح له ،
ودفع المفاسد عنه ، على أي وجه كان . انتهى كلامه رفع مقامه ، وإنما نقلته بطوله لكونه
مؤيدا لما نذكره إن شاء الله تعالى .
وقد ظهر من جميع ذلك للعارف السالك أن الدعاء بالخير للمؤمن من المصاديق الظاهرة
للنصيحة ، سواء كان في المشهد ، أم كان في المغيب فبالدعاء يدفع الكرب ، ويجلب النفع
والدعاء توقير للمدعو له ، وإحسان إليه .
إذا عرفت ما ذكرناه فنقول إن مسألة تعجيل الفرج والظهور لمولانا صاحب الزمان
صلوات الله وسلامه عليه نصيحة لأفضل المؤمنين ونصيحة لجميع المؤمنين .
أما الأول : فلأن الإمام أفضل المؤمنين ، والدعاء في حقه نصيحة له لأنه كلام يراد به
الخير له صلوات الله عليه .
وأما الثاني : فلما قدمناه من حصول الفرج والفرح والنصرة والتمكين والتأييد لعامة
المؤمنين ، ودفع البليات والأمراض ، والهموم والغموم عنهم بظهوره ( عليه السلام ) فمسألة ذلك من الله
تعالى نصيحة لهم جميعا وقد ذكرنا ما يدل على ذلك فراجع .
المكملة للستين
أن المجلس الذي يدعى فيه للقائم عجل الله تعالى فرجه يكون محضرا للملائكة ،
وهكذا كل مجالس الدعاء ، وتساعد الملائكة أهل تلك المجالس في هذا الدعاء وسائر
أقسامه .
مكيال المكارم — صفحة 444
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٤٤٤