فيترتب ما ذكر في الحديث من الثواب في يوم الحساب على الدعاء بتعجيل فرج خاتم
الأئمة الأطياب في زمن الغياب ، بنحو أتم وطريق أقوم ، كما لا يخفى على أولي الألباب والله
تعالى هو الهادي إلى نهج الصواب .
السابعة والخمسون
أن الله تبارك وتعالى يخدمه من خدم الجنة لأن الدعاء بر وإحسان .
- وقد روى في أصول الكافي ( 1 ) في الباب المذكور بإسناده عن زيد بن أرقم ، قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما في أمتي عبد ألطف أخاه في الله بشئ من لطف إلا أخدمه الله من خدم
الجنة . انتهى .
والمراد باللطف : البر والإحسان سواء كان باللسان أم بغيره فيشمل الدعاء بالخير والفرج
لمولانا صاحب الزمان بوجه أولى ، ونحو أوفى كما لا يخفى .
الثامنة والخمسون
أنه يكون في ظل الله الممدود ، وتنزل عليه الرحمة ما دام مشتغلا بالدعاء لصاحب
الزمان .
- ويدل على ذلك ما روي في أصول الكافي ( 2 ) في الباب المذكور أيضا بإسناده عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها وفرج عنه
كربته لم يزل في ظل الله الممدود عليه الرحمة ما كان في ذلك .
أقول : قد ذكرنا سابقا أن الدعاء لذوي الشأن والاحترام يعد من أصناف الإكرام وكذلك
التلطف وإظهار المحبة يحصل بذلك وكذا تفريج الكرب وكل ذلك مما لا يريب فيه أحد من
أولي الألباب ، فإذا دعا المؤمن لمولاه في زمان الغياب وعجزه عن تفريج كربته بسائر
الأسباب فاز بما ذكر من الثواب وتقرير ذلك بوجهين :
أحدهما : إنك قد عرفت ثبوت الأخوة بين الإمام وشيعته بالعقل والنقل وقد دل هذا
هامش
1 - الكافي : 2 / 206 / ح 4 .
2 - الكافي : 2 / 206 / ح 5 .