أجمعين في جميع العوالم .
والثالث : أن الله تعالى خلق محمدا وآله صلوات الله عليهم أجمعين ، وجعله واسطة في
جميع الفيوضات والإفاضات ، كما يدل على ذلك عبارات الزيارة الجامعة مضافا إلى سائر
الأخبار المتضافرة ، بحيث لا يصل فيض إلى شئ ، إلا ببركتهم ووساطتهم ، وحيث إن أعلى
أنواع الفيض هو الوجود ، فقد أوجد الله عز وجل جميع من سواهم ببركتهم ولولا ذلك لما
أوجد الله تعالى أحدا .
- ويحتمل أن يكون هذا أيضا معنى قول الصادق ( عليه السلام ) ، في الحديث المعروف المروي
في أصول الكافي ( 1 ) : خلق الله المشيئة بنفسها ، ثم خلق الأشياء بالمشيئة ، بأن يكون المراد
بالمشيئة الحقيقة المحمدية : فإن وجوده ( صلى الله عليه وآله ) مطلوب بنفسه وبالأصالة ، وخلق الله سائر
المخلوقات ببركته ووساطته .
واعلم أن هذه المعاني التسعة التي ذكرناها بناء على كون المراد بالأمانة : الأمانة الإلهية ،
يعني أن الله تعالى جعلهم أمانة عند خلقه ، وتعدد المعاني إنما نشأ من تعدد أصناف الحفظ
والمحفوظية ، وهذا ليس من قبيل استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد لأن
الحفظ أمر كلي ، تندرج فيه أصناف كثيرة ، فمرجع جميع تلك المعاني أنهم ( عليهم السلام ) أمانة إلهية ،
حفظهم الله تعالى عز وجل بأنواع حفظه .
العاشر : أن يكون المراد بالأمانة الأمانة النبوية ، يعني أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جعلهم أمانة عند أمته
إلى يوم القيامة ، وحفظها ، وأمر بحفظها ، وأوجب عليهم حفظها ورعايتها ، بما يتمكنون منه
أبدا .
- ويشهد لذلك الحديث المتفق عليه بين الفريقين إني تارك فيكم الثقلين كتاب
الله وعترتي الخ .
وهذه الوجوه العشرة مما ألهمني الله تعالى ببركة العترة الطاهرة ، جعلني الله معهم في
الدنيا والآخرة .
الحادي عشر : ما ذكره بعض العلماء وهو أن يكون المراد بالأمانة الولاية الكلية ، والمرتبة
الرفيعة ، التي جعلها الله تعالى لهم وخصهم بها كما ورد في عدة من الروايات ، وهم حملتها ،
هامش
1 - الكافي : 1 / 110 باب الإرادة وصفات الفعل ح 4 .