وحيه ، وخزانه على علمه ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وعينه في بريته ، ولسانه الناطق ، وقلبه
الواعي ، وبابه الذي يدل عليه ، نحن العاملون بأمره ، والداعون إلى سبيله بنا عرف الله ، وبنا
عبد الله ، نحن الأدلاء على الله ، ولولانا ما عبد الله .
تذنيب
ظاهر قوله تعالى : * ( كل شئ هالك إلا وجهه ) * بضميمة الأخبار المصرحة بأن محمدا
وآله المعصومين ( عليهم السلام ) المراد بوجه الله ، وبعض آخر من الأخبار يدل على فناء جميع الأشياء
عند نفخ الصور ، حتى الأرواح إلا أرواح محمد وآله المعصومين ، صلوات الله عليهم
أجمعين وقد ذهب إلى هذا القول بعض علمائنا ( ره ) .
ونسب العلامة المجلسي ( ره ) في البحار ( 1 ) القول بفناء جميع المخلوقات عند انقضاء
العالم إلى جماعة من المتكلمين .
وذهب جماعة إلى بقاء الأرواح مطلقا والأحوط إيكال علم ذلك إلى الأئمة الطاهرين
سلام الله عليهم أجمعين ، لأنه من المسائل الأصولية ، وليس في المقام دليل قطعي يوجب
الجزم بأحد من الطرفين .
- ومما يدل على الأول ، ما في الاحتجاج ( 2 ) عن الصادق في جواب مسائل الزنديق
حيث سأله أيتلاشى الروح بعد خروجه من قالبه أم هو باق ؟ قال ( عليه السلام ) : بل هو باق إلى وقت
ينفخ في الصور فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حس ولا محسوس ، ثم أعيدت الأشياء
كما بدأها مدبرها وذلك بعد أربعمائة سنة نشأت فيها الخلق وذلك بين النفختين الخبر .
- وفي نهج البلاغة ( 3 ) في بعض خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : وإنه سبحانه يعود بعد
فناء الدنيا وحده لا شئ معه . كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ، ولا
مكان ، ولا حين ، ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ،
فلا شئ إلا الواحد القهار ، ( الخ ) .
هامش
1 - بحار الأنوار : 6 / 331 .
2 - الاحتجاج : 2 / 97 باب احتجاج الصادق ( عليه السلام ) على الزنديق .
3 - نهج البلاغة : 274 خطبة 186 .