الأمر الثاني
في بيان وجوب حفظ الأمانة ورعايتها ، وأدائها إلى أهلها ، عقلا ونقلا .
أما العقل : فلأن ترك حفظ الأمانة والمسامحة في رعايتها ظلم في نظر العقل ، وقبح الظلم
من البديهيات عند العقلاء كما لا يخفى .
وأما الكتاب الكريم ، فقوله تعالى ( 1 ) : * ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) * وقوله
تعالى : * ( والذين لأماناتهم وعهدهم راعون ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( لا تخونوا الله والرسول
وتخونوا أماناتكم ) * ( 3 ) الآية .
وأما الأخبار فكثيرة مذكورة في مظانها .
الأمر الثالث
في بيان كيفية الرعاية لتلك الأمانة الإلهية
فنقول : إن ذلك يحصل بأمور :
منها : المحبة لهم ( عليهم السلام ) في القلب ، والاعتقاد بولايتهم ، ووجوب إطاعتهم وهذه الرعاية
القلبية التي لا عذر لأحد في تركها في حال من الأحوال .
ومنها : التمسك بملازمتهم ومتابعتهم صلوات الله عليهم في كل ما أمروا به أو نهوا عنه
والتأسي بهم وهذا هو الغرض من نصب الإمام ( عليه السلام ) .
ومنها : بذل الوسع فيما يحصل به دفع الأذى عنهم ويكون مقدمة لحفظهم أو حفظ
أعراضهم وأسرارهم وأهلهم ومالهم وأولادهم وشيعتهم وكل ما يتعلق بهم ، وينتسب إليهم ،
وهذا هو الذي شرع له التقية ، مع ما ورد فيها من الأوامر الأكيدة .
ومنها : بذل الوسع في إيصال المنافع إليهم ، بما أوجب الله عليه أو ندب إليه .
ومنها : بيان أحقيتهم وإمامتهم ، وفضائلهم ، وضلالة مخالفيهم لمن له أهلية ذلك وكتمانه
هامش
1 - سورة النساء : 58 .
2 - سورة المؤمنون : 8 .
3 - سورة الأنفال : 27 .