والدليل على ذلك ( مضافا إلى ما ستسمعه من كونه سببا لكمال الإيمان ، وما مر في
المكرمة السادسة من أنه سبب لتباعد الشيطان ) .
- ما رواه رئيس المحدثين في كتاب كمال الدين ( 1 ) عن علي بن عبد الله الوراق ( ره )
قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري ، قال : دخلت على أبي
محمد الحسن بن علي ( عليه السلام ) وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده فقال ( عليه السلام ) لي مبتدئا : يا
أحمد بن إسحاق ، إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ( عليه السلام ) ولا يخليها إلى أن
تقوم الساعة من حجة لله على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزل الغيث ، وبه
يخرج بركات الأرض .
قال فقلت له : يا بن رسول الله ( عليه السلام ) فمن الإمام والخليفة بعدك ؟ فنهض ( عليه السلام ) مسرعا فدخل
البيت ، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين فقال : يا
أحمد بن إسحاق ، لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ، ما عرضت عليك ابني
هذا ، إنه سمي رسول الله وكنيه الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما .
يا أحمد بن إسحاق ، مثله في هذه الأمة مثل الخضر ، ومثله مثل ذي القرنين والله ليغيبن
غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبته الله عز وجل على القول بإمامته ووفقه فيها للدعاء
بتعجيل فرجه ، الخبر ، وقد مر تمامه في الباب الرابع في حرف الغين المعجمة .
المكرمة الثامنة
أنه أداء لبعض حقوقه العظيمة في الجملة
وأداء حق ذوي الحقوق من أعظم الأمور وأهمها عقلا وشرعا فالكلام يقع في مقامات :
الأول : أن أداء حق ذوي الحقوق من أهم الأمور بحكم العقل وهذا واضح عند ذوي
العقول .
الثاني : أنه من أهم الأمور وأفضلها بحكم الشرع ويدل عليه روايات عديدة .
- منها ما رواه ثقة الإسلام رحمه الله تعالى في أصول الكافي ( 2 ) بسند صحيح عن أبي
هامش
1 - إكمال الدين : 2 / 384 باب 38 ح 1 .
2 - الكافي : 2 / 170 باب حق المؤمن على أخيه ح 4 .