البيان ( 1 ) .
- وفيه أيضا عن ابن مسعود ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : لا صلاة لمن لم يطع الصلاة وطاعة
الصلاة أن تنتهي عن الفحشاء والمنكر .
قال الشيخ الطبرسي روح الله روحه : ومعنى ذلك أن الصلاة إذا كانت ناهية عن
المعاصي ، فمن أقامها ثم لم ينته عن المعاصي لم تكن صلاته بالصفة التي وصفها الله بها فإن
تاب من بعد ذلك ، وترك المعاصي ، فقد تبين أن صلاته كانت نافعة له ناهية ، وإن لم ينته
إلا بعد زمان قال :
- وروى أنس أن فتى من الأنصار كان يصلي الصلاة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويرتكب
الفواحش ، فوصف ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إن صلاته تنهاه يوما .
- وعن جابر قال : قيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن فلانا يصلي بالنهار ، ويسرق بالليل ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) :
إن صلاته لتردعه .
- قال وروى أصحابنا ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : من أحب أن يعلم أقبلت صلاته أم
لم تقبل ؟ فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء والمنكر فبقدر ما منعته قبلت منه . إنتهى .
أقول : إنما نقلت تمام هذا الكلام لدفع ما ربما يسبق إلى بعض الأوهام في مثل هذا
المقام ، حتى لا يقول معترض لو كان الدعاء في هذا الأمر سببا لتباعد الشيطان ، لم يصدر
سيئة عن كثير من أفراد الإنسان ، لدعائه بتعجيل فرج صاحب الزمان ، لأنا نقول : إن هذا الأمر
الشريف نظير الصلاة فجميع ما ذكرناه ثمة جار هناك والإشارة كافية لأهل الإدراك .
الوجه الثاني : من الدليل لاقتضاء هذا الدعاء تباعد الشيطان عن الداعي بتعجيل فرج
صاحب الزمان ، النقل :
- وهو ما روي في الأمالي ( 3 ) للشيخ الصدوق بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن
آبائه ( عليهم السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لأصحابه : ألا أخبركم بشئ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم
تباعد المشرق من المغرب ؟ قالوا بلى ، قال : الصوم يسود وجهه والصدقة تكسر ظهره ،
هامش
1 - مجمع البيان : 8 / 285 تقدم في ص 322 .
2 - بحار الأنوار : 82 / 198 .
3 - الأمالي للشيخ الصدوق : 37 مجلس 15 .