الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على مواقيت الصلوات الخمس فإذا ضيعهن اجترأ عليه
فأدخله في العظائم .
أقول : وهكذا الحال في كل عبادة يأتي بها المؤمن على الوجه الذي أمر الله تعالى به فإن
اقتضاء العبادة لله عز وجل القرب منه ، ولازمه تباعد الشيطان ، وهذا ظاهر بالوجدان
ومشاهد بالعيان .
ثم لا يخفى أنه كلما كانت العبادة في نظر الشارع أهم وأعظم ، كان ذلك الاقتضاء فيها
أكمل وأتم مثل الصلاة ، والولاية ، والزكاة ، وقراءة القرآن ، والدعاء بتعجيل فرج صاحب
الزمان ، وأمثالها وكذلك كلما كان أجمع لشرائط القبول كان أسرع وأكمل في حصول هذا
الأمر المعقول وبهذا البيان ظهر سببية الدعاء بتعجيل فرج مولانا صاحب الزمان لتباعد
الشيطان بالدليل والبرهان .
الأمر الثاني من الأمرين اللذين بينهما الله عز وجل في الآية الشريفة ، وهو أعلى من
الأول ، بل هو غاية الغايات وأعلى العنايات ، وهو محض ذكر الله وذكر الله المحض
والإعراض والذهول عما في السماوات والأرض وهو يحصل بصرف العبد جميع آنات
عمره في عبادة الله ، صارفا نظره عن كل ما سواه ، بأن لا يذكره إلا لأنه ذكره ، فهو مطلوبه لا غير
من دون التفات إلى شئ آخر من شر أو خير .
- وهذا الذي أشار إليه سيد العابدين ( عليه السلام ) في مناجاته المتقدمة ، وفي غيرها من كلماته
النافعة الجامعة فإذا أتى العبد بصلاته تامة كاملة بحقيقتها ، التي ينبغي أن يؤتى بها ، تباعد
الشيطان عنه ، بنحو لا يقرب منه أبدا .
ولقد ذاكرني بعض العلماء المعاصرين يوما في معنى الحديث الوارد ، بأن للصلاة أربعة
آلاف حد .
فقلت : إن عدد المعاصي أربعة آلاف على ما نقل عن بعض علمائنا ، فيمكن أن يكون
المراد أن هذه حدود لا يتعدى عنها من أدى الصلاة بحقيقتها ، يعني أن الدليل على أداء
حقيقة الصلاة هو الاجتناب عن جميع تلك السيئات ، فمن لم ينته عنها ، لم يأت بحقيقة
الصلاة وتجاوز عن حدود الله فاستحسن هذا الجواب ، والله الهادي إلى نهج الصواب .
ويشهد لهذا الوجه الذي ذكرته بعون الله تعالى ما مر في الحديث النبوي عن مجمع
مكيال المكارم — صفحة 299
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٢٩٩