- وما رواه ثقة الإسلام في أصول الكافي ( 1 ) عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبد
الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : ما حق المسلم على المسلم ؟ قال ( عليه السلام ) : له سبع حقوق واجبات ، ما
منهن حق إلا وهو عليه واجب ، إن ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته ، ولم يكن لله
فيه من نصيب قلت له جعلت فداك ، وما هي ؟ قال : يا معلى إني عليك شفيق ، أخاف أن
تضيع ولا تحفظ ، وتعلم ولا تعمل . قال : قلت : لا قوة إلا بالله .
قال : أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك .
والحق الثاني : أن تجتنب سخطه وتتبع مرضاته وتطيع أمره .
والحق الثالث : أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك .
والحق الرابع : أن تكون عينه ودليله ومرآته .
والحق الخامس : أن لا تشبع ويجوع ولا تروى ويظمأ ولا تلبس ويعرى .
والحق السادس : أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم ، فواجب أن تبعث خادمك
فيغسل ثيابه ، ويصنع طعامه ويمهد فراشه .
والحق السابع : أن تبر قسمه وتجيب دعوته ، وتعود مريضه وتشهد جنازته ، وإذا علمت
أن له حاجة تبادره إلى قضائها ، ولا تلجئه أن يسألكها ولكن تبادره مبادرة ، فإذا فعلت ذلك
وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك .
أقول : الظاهر أن المراد بالواجب في الحديث ، هو المعنى اللغوي فيكون أعم من
الواجب والمستحب الشرعيين ويشهد لذلك روايات عديدة ذكرها يوجب التطويل .
قال العلامة المجلسي ( ره ) في البحار ( 2 ) يمكن حمل الوجوب على الأعم من المعنى
المصطلح والاستحباب المؤكد ، إذ لا أظن أحدا قال بوجوب أكثر ما ذكره مع تضمنه للحرج
العظيم . إنتهى .
وقال رحمه الله تعالى في مرآة العقول : الظاهر أن هذه الحقوق بالنسبة إلى المؤمنين
الكاملين ، أو الأخ الذي واخاه في الله ، وإلا فرعاية جميع ذلك بالنسبة إلى جميع الشيعة
حرج عظيم بل ممتنع . إلا أن يقال : إن ذلك مقيد بالإمكان ، بل السهولة بحيث لا يضر بحاله .
هامش
1 - الكافي : 2 / 169 حق المؤمن على أخيه ح 2 .
2 - بحار الأنوار : 74 / 238 ذيل 40 .