قلت ، عابت أمتك أربعا ، قال : فوضع رأس درته في ذقنه ، ووضع أسفلها في فخذه ، ثم
قال : هات ، قلت : ذكروا أنك حرمت العمرة في أشهر الحج ولم يفعل ذلك رسول الله ( ص
) ، ولا أبو بكر رضي الله عنه ، وهي حلال ، قال : هي حلال ؟ لو أنهم اعتمروا في
أشهر الحج رأوها مجزية من حجهم فكانت قائبة قوب عامها فقرع حجهم ، وهو بهاء من بهاء
الله ، وقد أصبت .
قلت : وذكروا أنك حرمت متعة النساء ، وقد كانت رخصة من الله ، نستمتع بقبضة ونفارق
عن ثلاث ، قال : إن رسول الله ( ص ) أحلها في زمان ضرورة ثم رجع الناس إلى السعة ،
ثم لم أعلم أحدا من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها فالآن من شاء نكح بقبضة ،
وفارق عن ثلاث بطلاق . وقد أصبت .
قال : قلت : وأعتقت الأمة إن وضعت ذا بطنها بغير عتاقة سيدها ، قال : ألحقت حرمة
بحرمة ، وما أردت إلا الخير ، واستغفر الله ، قلت : وتشكو منك نهر الرعية ، وعنف
السياق ، قال : فشرع الدرة ثم مسحها حتى أتى على آخرها ، ثم قال : أنا زميل محمد -
وكان زامله في غزوة قرقرة الكدر - فوالله إني لأرتع فأشبع ، وأسقي فأروي ، وأنهز
اللفوث ، وأزجر العروض ، وأذب قدري ، وأسوق خطوي ، وأضم العنود ، وألحق القطوف ،
وأكثر الزجر ، وأقل الضرب ، وأشهر العصا ، وأدفع باليد لولا ذلك لأعذرت .
قال : فبلغ ذلك معاوية فقال : كان والله عالما برعيتهم .
أقول : ونقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن ابن قتيبة ( 1 ) .
هذه عدة من الروايات الواردة في أمر متعة النساء ، والناظر المتأمل
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ج 12 ، ص 121 باب 123 .