أجورهن فريضة ) الآية : هل مفاده تشريع نكاح المتعة ؟ وهل هو بعد الفراغ عن دلالته
على ذلك منسوخ بشئ من الآيات كآية المؤمنون أو آيات النكاح والتحريم والطلاق
والعدة والميراث ؟ وهل هو منسوخ بسنة نبوية ؟ وهل هو على تقدير تشريعه يشرع حكما
ابتدائيا أو حكما إمضائيا ؟ إلى غير ذلك .
وهذا النحو الثالث من البحث هو الذي نعقبه في هذا الكتاب ، وقد تقدم خلاصة القول
في ذلك فيما تقدم من البيان ، ونزيده الآن توضيحا بإلفات النظر إلى بعض ما قيل في
المقام على دلالة الآية على نكاح المتعة وتسنينها ، ذلك بما ينافي ما مر في البيان
المتقدم .
قال بعضهم بعد إصراره على أن الآية إنما سيقت لبيان إيفاء المهر في النكاح الدائم
: وذهبت الشيعة إلى أن المراد بالآية نكاح المتعة ، وهو نكاح المرأة إلى أجل معين
كيوم أو أسبوع أو شهر مثلا ، واستدلوا على ذلك بقراءة شاذة رويت عن أبي وابن
مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ، وبالأخبار والآثار التي رويت في المتعة .
قال : فأما القراءة فهي شاذة لم تثبت قرآنا ، وقد تقدم أن ما صحت فيه الرواية من
مثل هذا آحادا فالزيادة فيه من قبيل التفسير ، وهو فهم لصاحبه ، وفهم الصحابي ليس
حجة في الدين لا سيما إذا كان النظم والأسلوب يأباه كما هنا ، فإن المتمتع بالنكاح
المؤقت لا يقصد الإحصان دون المسافحة بل يكون قصده الأول المسافحة ، فإن كان هناك
نوع ما من إحصان نفسه ومنعها من التنقل في زمن الزنا ، فإنه لا يكون فيه شئ ما من
إحصان المرأة التي توجر نفسها كل طائفة من الزمن لرجل فتكون كما قيل :
كرة حذفت بصوالجة * فتلقاها رجل رجل
أقول : أما قوله : إنهم استدلوا على ذلك بقراءة ابن مسعود وغيره فكل
قضايا المجتمع والأسرة — صفحة 210
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٠