فقال : هو كذلك ، ولكنّي رجوت أن أبلغ من ذلك ما لم يبلغاه وأجد ما لم يجداه ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ بحمده قد مكَّنني وجمع عندي / من الدنيا والآخرة ما لم يجمعه لمن تقدّم من سلفي .
قلت : يبلَّغ اللَّه مولانا أمله وسؤله إن شاء اللَّه تعالى .
قال : ما شاء اللَّه تعالى .
رمز في مثله :
46 - ( قال ) وسمعته صلوات اللَّه عليه يقول : اليتيم من لا وصيّ له ، فأمّا إذا كان له وصيّ فهو يقوم مقام الأب وليس يقال له حينئذ يتيم .
وهذا فيه رمز يفهمه من منح الفهم . فأمّا ظاهر قول اللَّه عزّ وجلّ * ( « وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ) * الآية « 1 » » فإنّه يقع على من عليه وصيّ وعلى من ليس له وصيّ ، ممّن مات أبوه وخلَّفه طفلا .
رمز أيضا في مجلس :
47 - ( قال ) وسمعته صلوات اللَّه عليه يقول : سمعت المنصور صلوات / اللَّه عليه يقول : حضرت مائدة المهديّ عليه السلام ، ومعي من ولده وولد ولده من ولده « 2 » القائم أبي ، صبيان جماعة ، وجارية واقفة بالماء على المائدة . فقالت لأحدهم : أتريد الماء ؟
قال : لا .
فغضب المهديّ ( صلع ) لذلك غضبا شديدا ، وقال : لولا حرمة الطعام لعاقبتكم جميعا عقوبة شديدة ! وقال للجارية : ما حملك على أن تعرضي الماء عليه ولم يستسقك ؟ وقال للصبيّ : وما عليك أن تشرب شيئا وإن لم يكن لك حاجة ؟
الماء أكرم وأشرف من أن يعرض على من لم يسأله وأن يعرض على أحد فيردّه .
هامش
« 1 » النساء ، 6 .
« 2 » في تكرار عبارة « ولده » غموض . ونفهم أن الصبيان فيهم أولاد المهدي وأحفاده من ابنه القائم دون أن يكونوا أشقاء للمنصور .