وهذا قول موجز يقتضي كلاما كثيرا :
منه أنّ السعادة من اللَّه عزّ وجلّ لعباده إنّما أجراها على أيدي أوليائه ، فبهم سعد من سعد .
ومنه أنّ السعادة لا تكون إلَّا لمن عرفهم ودان بإمامتهم فلولاهم لم يسعد السعيد .
ومنها أنّ من سعد فإنّما سعد بما أنالوه . ويتصرّف ذلك كذلك على وجوه كثيرة .
حديث في مجلس ، فيه أدب ووصيّة :
51 - ( قال ) وحضرت يوما مجلسه صلوات اللَّه عليه ، وعنده جماعة من وجوه الأولياء ، فذكر لأحدهم سعاية سعى به فيها إلى المنصور صلوات اللَّه عليه بعض رجاله ممّن كان يختلف / إلى محلَّه ويغشى مجلسه كاد أن يحلّ به فيها المكروه ، وذكر قول الذي سعى به وما نسب منه إليه . فحلف الرجل باللَّه وبما أكَّد اليمين به ما كان كما قال القائل ، ووصف القصّة والكلام كيف كان ، وكيف حرّف الساعي به القول عليه . فقال بعض من حضر من الأولياء : يستحقّ هذا وأكثر منه .
وهذا جزاء من ترك قصر مولاه وعمّر مجالس الناس وسعى إليهم واختلف إلى أبوابهم .
فقال المعزّ عليه السلام : نعم ، هذا جزاؤه وأشرّ « 1 » منه ، واللَّه ما أحوجناكم إلى غيرنا ولا جعلنا عليكم يدا غير أيدينا ولا اضطررناكم إلى اتّخاذ وليجة « 2 » دوننا وما / أردنا بذلك إلَّا إعزازكم وإكرامكم ، ولئلَّا ينال مثل هذا منكم ، فأبيتم إلَّا وضع أنفسكم وانتقاصها . فمن رغب عمّا ارتضيناه له واختار خلافه لنفسه فلم يلم في مكروه ، إن نزل به من أجل ذلك غيّره . قد كفاكم اللَّه عندنا ما كان يتوقّعه من مضى قبلكم عند غيرنا من أذى قريب أو بعيد . واللَّه ما يضرّ أحدا عندنا إلَّا نفسه ولا يضعه إلَّا ذنبه ولا يرفعه إلَّا عمله . تحرّوا رضانا
هامش
« 1 » كذا في الأصل .
« 2 » الوليجة : البطانة وخاصة الخلطاء .