النّاس ورخّص فيه عليهم وعلى نقبائهم ومن حلّ بمثل / محلَّهم ومحلّ حمزة رضوان اللَّه عليه منهم ، وأنّ ذلك ليس بفرض واجب ، لترك من تركه منهم ، ووصيّة من أوصى بتركه .
رمز بالحكمة وما يجب من ذلك :
39 - ( قال ) وسمعته صلوات اللَّه عليه يوما رمز بالحكمة رمزا خفيّا في مجلس جلس فيه جماعة من أوليائه . ففهمت عنه ( صلع ) ما أشار إليه ، ولم أر على من حضر دليلا من الفهم ، وأحببت أن لو قد فهموا ذلك . فذكرت ذلك له سرّا في مجلس آخر ، فقال : إنّا لو كشفنا كلّ شيء لكم وأوضحناه لسائركم لبطل التفضيل بينكم ، ولنال الفضل مستحقّه وغير مستحقّه . ولكنّا نريد أن يصل الفضل / إلى مستحقّه ويمرّ القول صفحا على سمع غير المستحقّ .
ثمّ ذكر بعض الدّعاة فقال : أهلكوا بمثل هذا أمما ممّن حمّلوه فوق حمله وأعطوه فوق استحقاقه ولم يتحفّظوا مثل هذا التّحفّظ ، ولو أنزلوا الناس على مراتبهم وطبقاتهم واستحقاقهم ، لسلموا وسلم النّاس من سوء فعلهم « 1 » .
حديث في فضل المنصور صلوات اللَّه عليه :
40 - ( قال ) وقلَّبت يوما وأنا بين يديه صلوات اللَّه عليه كتبا ، وتصفّح كتابا منها فأدام النظر فيه ، ثمّ استعبر وقد نظر إلى شيء في عرض الكتاب ، ثمّ قال عليه السلام :
نظرت في هذا الكتاب ، وهو بخطَّ المنصور عليه السلام / فرأيته قصّر فيه وحال عن جودة خطَّه المعروف ، فلم أدر لم كان ذلك ، حتّى رأيت هذا البيت في عرضه ، وهو بيت تمثّل به صلوات اللَّه عليه . وهو قول لبيد ( طويل ) :
بلينا وما تبلى النّجوم الطَّوالع
وتبقى الجبال بعدنا والمصانع « 2 »
ثمّ قال المعزّ عليه السلام : هذا النعي الذي نعى به نفسه عليه السلام أحال خطَّه ، وأظنّ ذلك كان في علَّته . ثم قال : وإلى هذا واللَّه المصير .
هامش
« 1 » في وجوب كتمان العلم على غير المستعدين لحمله يقول ابن هانىء شاعر المعز ( القصيدة 47 من طبعة زاهد علي ، البيت 177 ) :« إذا كانت الألباب يقصر شأوها
فظلم لسر اللَّه إن لم يكتم »« 2 » مطلع مرثية لبيد لأخيه أربد . انظره في الديوان ص 88 طبعة صادر 1966 .