ثم تقول : اللهم شفعني فيمن بكى على مصيبتي ، فيشفعها الله تعالى
فيهم ( 1 ) . . . إلى آخر كلامه .
فهل - بعد ذلك كله - تقول : إن البكاء على مصائب أهل البيت بدعة ، وهب
أنك لا ترجو شفاعة الزهراء ، ولا تبكي لبكاء الأنبياء والأوصياء ، فابك لبكاء
الشمس والقمر ، ولا يكن قلبك أقسى من الحجر ، إبك لبكاء عمر بن سعد ( 2 ) ، أو
عمرو بن الحجاج ( 3 ) والأخنس بن يزيد ( 4 ) ، ويزيد بن معاوية ( 5 ) ، أو خولي ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي : 355 ح 404 ، فرائد السمطين 2 : 265 ، أمالي المفيد : 84 .
( 2 ) عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني ، سيره عبيد الله بن زياد على أربعة آلاف لقتال
الديلم ، وكتب له عهده على الري ، ثم لما علم ابن زياد بمسير الحسين عليه السلام من مكة
متجها إلى الكوفة كتب إلى عمر بن سعد أن يعود بمن معه ، فعاد ، فولاه قتال الحسين عليه
السلام ، فاستعفاه ، فهده وذكره ولاية الري ، فأطاع ، بعث المختار من قتل عمر بن سعد حين
قيامه فقتل . انظر : الطبقات 5 : 125 ، الأعلام 5 : 47 .
( 3 ) عمرو بن الحجاج الزبيدي ، وقيل : عمر . انظر : الإرشاد للمفيد : 38 .
( 4 ) وفي بعض المصادر : أخنس بن مرتد ، وأخنس بن مرثد ، وهو ابن علقمة الحضرمي ، من
العشرة الذين داسوا الحسين عليه السلام بحوافر خيولهم ، حتى رضوا ظهره وصدره ، وهو
من أولاد الزنا .
( 5 ) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، ثاني ملوك الدولة الأموية في الشام ، ولد بالماطرون ونشأ
في دمشق وولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 60 ه ولم يبايعه جماعة وعلى رأسهم الحسين
عليه السلام لفسقه وفجوره ولهوه ولعبه ، خلع أهل المدينة طاعته سنة 63 ه ، فأرسل إليهم
مسلم بن عقبة وأمره أن يستبيحها ثلاثة أيام وأن يبايع أهلها على أنهم عبيد ليزيد ، ففعل بها
مسلم الأفاعيل القبيحة ، وقتل فيها كثيرا من الصحابة والتابعين ، مات يزيد سنة 64 ه .
انظر : تاريخ الخميس 2 : 300 ، تاريخ ابن الأثير 4 : 49 ، جمهرة الأنساب : 103 .
( 6 ) هو خولي بن يزيد الأصبحي ، من أشقياء الكوفة ومبغضي أهل البيت عليهم السلام ، بعد
سقوط الإمام الحسين عليه السلام على الأرض تقدم ليحتز رأسه . وذهب هو وحميد بن
مسلم الأزدي بالرأس إلى ابن زياد لكن الوقت كان متأخرا وباب القصر مغلقا فاضطر إلى
أخذ الرأس إلى داره وإخفائه هناك .
كان له زوجتان ، لما علمت أحداهما بأنه قد أتى برأس الحسين إلى الدار غضبت عليه
ولم تجتمع بعدها وإياه في فراش واحد .
بقي خولي في أيام المختار متخفيا ، إلا أن زوجته الأخرى واسمها عيوف بنت مالك
دلت عليه أصحاب المختار ، وكانت هذه المرأة قد غضبت عليه منذ أن جاء برأس الحسين ،
فأخذوا خولي وقتلوه . انظر : بحار الأنوار 45 : 125 ، أعيان الشيعة 1 : 612 ، مستدركات
علم الرجال 3 : 344 ، مقتل الحسين للمقرم : 391 .