والسالب لحلي فاطمة بنت الحسين ( 1 ) عليه السلام ، إبك لبكاء العسكر بأجمعه ،
فقد شهدت كتب السير بكائهم ، مع خبث أمهاتهم وآبائهم ، أيحسن منك - وأنت
مسلم - أن يصاب رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الفجائع ، وتحل بساحته تلك
القوارع ، ثم تتخذها ظهريا ، وتكون عندك نسيا ، ما هذا شأن أهل الوفاء ، ولا بهذا
تكون المواساة لسيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم إن الانقلاب الهائل ، وتلك الأحوال المدهشة ( من الخسوف والكسوف
ورجفة الأرض ، وظلمة الأفق وتهافت النجوم ، وحمرة السماء وبكاء الصخر
الأصم دما ، لم تكن إلا إظهارا لغضب الله عز وجل ، وتنبيها على فظاعة الخطب ،
وتسجيلا لتلك النازلة في صفحات الأفق ، لئلا تنسى على مر الليالي والأيام ،
وفيها من بعث الناس على استشعار الحزن وادثار الكآبة ما لا يخفى على أولي
الألباب .
هامش
( 1 ) فاطمة بنت الإمام الحسين عليه السلام ، تابعية من روايات الحديث ، روت عن جدتها
فاطمة مرسلا وعن أبيها ، حملت إلى الشام مع أختها سكينة وعمتها زينب وأم كلثوم ، قيل :
عادت إلى المدينة ، فتزوجها ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي ، ومات عنها فتزوجها
عبد الله بن عمرو بن عثمان ، ومات
فأبت الزواج إلى أن توفيت سنة 110 ه . انظر : الطبقات 8 :
347 ، مقاتل الطالبيين : 119 و 120 و 202 ، الأعلام 5 : 130 .